لا تتركنّى فيهم شطيرا " 1 " * إنّى إذن أهلك أو أطيرا " 2 "
وحكى سيبويه " 3 " عن بعض العرب الفصحاء إلغاء " إذن " مع استيفاء شروط العمل .
وإلى هذا أشرت بقولي :
ومع شروط النّصب من بعد " إذن " * يقلّ رفع مثله من بعد " أن "
أي : مثل ما يقل من بعد " أن " ؛ لأنه قد تقدم التنبيه على أن " أن " قد تشبه ب " ما " المصدرية فتلغى ؛ وقد ذكرت شواهد ذلك .
ثم أشرت إلى أن ل " أن " مع لام الجر الداخلة على الفعل المضارع ثلاثة أحوال :
حال إظهار دون إضمار .
وحال إضمار دون إظهار .
وحال إظهار وإضمار .
فحال الإظهار دون إضمار : مع الفعل المقرون ب " لا " كقوله - تعالى - :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] .
وحال الإضمار دون إظهار : مع الفعل المسبوق ب " كان " منفية كقوله - تعالى - :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
[ العنكبوت : 40 ] .
وحال الإظهار والإضمار : مع الفعل الواقع بخلاف ذلك ؛ كقولى :
هامش
- الباء جعله مبنيا للفاعل . قوله : " خلافك " قرأ الأخوان ، وابن عامر ، وحفص :
" خلافك " بكسر الخاء ، وألف بعد اللام ، والباقون : بفتح الخاء وسكون اللام ، والقراءتان بمعنى واحد ، وأنشدوا في ذلك :عفت الدّيار خلافهم فكأنّما * بسط الشّواطب بينهنّ حصيراينظر : الدر المصون ( 4 / 411 ) .
( 1 ) الشطير : البعيد . ينظر : مقاييس اللغة ( شطر ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 1 / 177 ، وأضح المسالك 4 / 166 ، والجنى الداني ص 362 ، وخزانة الأدب 8 / 456 ، 460 ، والدرر 4 / 72 ، ورصف المباني ص 66 ، وشرح الأشمونى 3 / 554 ، وشرح التصريح 2 / 234 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 70 ، وشرح المفصل 7 / 17 ، ولسان العرب ( شطر ) ، ومغنى اللبيب 1 / 22 ، والمقاصد النحوية 4 / 383 ، والمقرب 1 / 261 ، وهمع الهوامع 2 / 7 .
( 3 ) قال سيبويه : وأما الإلغاء فقولك : فإذن لا أجيئك . ينظر : الكتاب ( 3 / 14 ) .