وأشير يكون هذا النوع شبيها في الوضع إلى أن الموضوع على حرف أو حرفين حقه ألا يكون إلا حرفا ؛ [ لأن الحرف ] " 1 " يجاء به لمعنى في غيره فهو كجزء لما دل على معنى فيه .
فإذا وضع على حرف أو حرفين ناسب ذلك معناه ؛ بخلاف الاسم والفعل .
فأي اسم وضع على حرف أو حرفين فقد أشبه الحرف في وضعه .
ولا يدخل في هذا ما عرض له النقص ك " دم " ؛ فإن له ثالثا يعود إليه في التصغير ك " دمى " ، وفي التكسير " دماء " ، وفي الاشتقاق ك " دمى العضو " .
ومن شبه الحرف : الشبه في الافتقار إلى جملة على سبيل اللزوم ؛ كافتقار " إذا " و " الّذى " إليها ؛ فإنه افتقار لازم كافتقار الحرف إليها ؛ فلذلك بنيا .
ومن شبه الحرف الموجب للبناء : ما في أسماء الأفعال من الشبه ب " إنّ " وأخواتها في أنها تعمل عمل الفعل ، ولا يعمل فيها عامل لا لفظا ، ولا تقديرا .
وهذا معنى قولنا :
. . . أو ايجاب العمل * دون تأثّر بعامل . . .
وبهذا امتاز اسم الفعل من المصدر النائب عن فعل الأمر .
فإن قوله - تعالى - :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 4 ] واقع موقع : " اضربوا الرّقاب " ؛ كما أن " دراك زيدا " واقع موقع " أدرك زيدا " .
إلا أن " فضرب الرّقاب " متأثر بعامل مقدر صار هو بدلا من اللفظ به ، ولم يمنع من تقديره .
و " دراك " نائب عن " أدرك " ومنع من تقديره ، فهو مؤثر غير متأثر كالحروف العاملة .
كما أن أسماء الحروف التي افتتح بها غير مؤثرة ، ولا متأثرة كالحروف المهملة .
ومعنى " بله " : دع ، وهو اسم فعل لا فعل ؛ لأن كل ما دل على الأمر لا تثبت فعليته حتى يصلح لياء المخاطبة ، ونون التوكيد ؛ وإلا فهو اسم .
و " هيهات " بمعنى : بعد ، وليس بفعل ، بل هو اسم فعل ؛ لأن كل ما دل على حدث ماض لا تثبت فعليته حتى يصلح لتاء التأنيث الساكنة ، أو تاء الفاعل ؛ وإلا فهو اسم .
ونبهت ب " حا " على أسماء الحروف كألف لام ميم .
هامش
( 1 ) سقط في أ .