بالرواية الصحيحة ، ثم قال :
كأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية وألزموه طريقة واحدة ، وأنشد :
[ من المديد ]
ولها بالماطرون إذا * أكل النّمل الّذى جمعا " 1 "
خلفة حتّى إذا ارتبعت * ذكرت من جلّق بيعا " 2 "
ففتح نون " الماطرون " ، وأثبت الواو وهو في موضع جر . قال :
والعرب تقول " الياسمون " في حال الرفع ، والنصب ، والجر ، ويقولون :
" ياسمون البرّ " فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها .
ومنهم من يرويه ب " الماطرون " ويعرب نون " الياسمون " ، ويجريه مجرى " الزّيتون " وهو الأجود ، وأنشد : [ من الخفيف ]
طال ليلى وبتّ كالمجنون * واعترتنى الهموم بالماطرون " 3 "
ولم يذكر سيبويه إلا الوجهين الأولين .
ولو نظّر السيرافى " ياسمون البرّ " ونحوه ب " عربون " لا ب " زيتون " - لكان أولى بالصواب ؛ لأن نون " عربون " زائدة بلا ريب ؛ لقولهم : " أعرب المشترى " : إذا أعطى العربون .
وأما نون " الزّيتون " فالأكثر على أنها زائدة بناء على أنه من " الزّيت " .
والصحيح : أنها غير زائدة ؛ لقول بعض العرب : " أرض زتنة " إذا كانت كثيرة الزيتون .
هامش
( 1 ) البيت لأبى دهبل الجمحي في ديوانه ص 85 ، والحيوان 4 / 10 ، والمستقصى 1 / 51 ، وللأحوص الأنصاري في ديوانه ص 221 ، وليزيد بن معاوية في ديوانه ص 22 ، وشرح التصريح 1 / 76 ، والمقاصد النحويّة 1 / 48 ، وليزيد أو للأحوص في خزانة الأدب 7 / 309 ، 310 ، 311 ، 312 ، وللأخطل في لسان العرب ( مطرن ) ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 626 ، ولسان العرب ( مطر ) ، والممتع في التصريف 1 / 158 .
( 2 ) البيت لأبى دهبل الجمحي في ديوانه ص 68 ، وخزانة الأدب 7 / 314 ، 315 ، ولسان العرب ( خصر ) ، ( سنن ) ، ومعجم ما استعجم ص 409 ، والمقاصد النحويّة 1 / 141 ، ولعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 59 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 53 ، وجواهر الأدب ص 158 ، والخصائص 3 / 216 ، وشرح التصريح 1 / 76 ، والممتع في التصريف 1 / 157 .
( 3 ) البيت ليزيد بن معاوية في ديوانه ص 22 ، وجمهرة اللغة ص 616 ، ومعجم البلدان 5 / 42 ( الماطرون ) ، وتاج العروس ( مطر ) ، وبلا نسبة في المخصص 11 / 9 .