فرفع " زهرا " عطفا على الضمير المستكن في " أقبلت " مع التمكن من جعله مفعولا معه .
وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر لزم - ولأنها في الأصل : عند غير يونس والأخفش وقطرب والكوفيين ووافقهم أبو علي الشلوبين وهو اختياري - إعادة الجار كقوله - تعالى - :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ
[ فصلت : 11 ] وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
[ المؤمنون : 12 ] وقوله :
يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 64 ] .
وللملتزمين إعادة الجار حجتان :
إحداهما : أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ، ومعاقب له فلم يجز العطف عليه كما لم يجز العطف على التنوين .
الثانية : أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر ، وضمير الجر غير صالح لحلوله محل ما يعطف عليه ؛ فامتنع العطف إلا مع إعادة الجار .
وكلتا الحجتين ضعيفة .
أما الأولى : فيدل على ضعفها أن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده ، والإبدال منه ؛ لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه ، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع ؛ فللعطف أسوة بهما .
وأما الثانية : فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه - يعنى في محل الآخر - شرطا في صحة العطف لم يجز : " ربّ رجل وأخيه " ولا : [ من الطويل ]
أي فتى هيجاء أنت وجارها * . . . " 1 "
هامش
- نسبة في الإنصاف 2 / 79 ، والخصائص 2 / 386 ، وشرح الأشمونى 2 / 429 ، وشرح ابن عقيل ص 501 ، والكتاب 2 / 379 .
( 1 ) صدر بيت ، وعجزه :. . . * إذا ما رجال بالرجال استقلتينظر : الكتاب ( 2 / 55 ) .