ثمّ على خير الهداة أحمدا * منه صلاة تستدام أبدا
تعم آله ، وصحبه الألى * بحفظهم عهوده نالوا العلى
وتسعد الّذى بها قد اعتنى * سعادة منيلة أقصى المنى
وبعد : فالنّحو صلاح الألسنه * والنّفس إن تعدم سناه في سنه
به انكشاف حجب المعاني * وجلوة المفهوم ذا إذعان
ومن يعن طالبه بسبب * فهو حر بنيل كلّ أرب
وقد جمعت فيه كتبا جمّه * مفيدة يعنى بها ذو الهمّة
وهذه أرجوزة مستوفيه * عن أكثر المصنّفات مغنيه
تكون للمبتدئين تبصره * وتظفر الّذى انتهى بالتّذكره
فليكن النّاظر فيها واثقا * بكونه إذا يجارى سابقا
فمعظم الفنّ بها مضبوط * والقول في أبوابها مبسوط
وكم بها من شاسع تقرّبا * ومن عويص " 1 " انجلى مهذّبا
فمن دعاها قاصدا بالكافيه * مصدّق ، ولو يزيد الشّافيه
فاللّه يحظينا " 2 " بخير سعى * وباجتناء ثمرات الوعي
ومنتهى أبياتها ألفان مع * مئين سبع وثمانين تبع
باب شرح الكلام وما يتألف منه
( ص )
قول مفيد : طلبا أو خبرا * هو الكلام ك ( استمع وسترى )
( ش ) " الكلام " عند النحويين : [ عبارة عن كل لفظ مفيد ] " 3 " .
والمراد ب " المفيد " : ما يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه .
و " القول " : يطلق على الكلمة المفردة ، وعلى المركبة بلا فائدة ، وعلى المركب المفيد .
فكل كلام قول ، وليس كل قول كلاما ، فلذلك لم نكتف في حد الكلام بالقول ، بل قيدناه ب " مفيد " ؛ ليخرج بذلك الكلمة المفردة نحو : " زيد " فإن الاقتصار عليها لا يفيد .
هامش
( 1 ) العويص : الأمر الصعب ، والعويص من الشعر : ما يصعب استخراج معناه - القاموس ( عوص ) .
( 2 ) يحظينا : من الحظوة ، وهي المكانة ، والحظ من الرزق . الوسيط ( حظى ) .
( 3 ) في أ : عبارة عن كلام مفيد .