تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
. . . * . . . لذا شهد وخالد صبر
والأصل المصحح لقولي :
. . . * . . . لذا شهد وخالد صبر
ولقول النحويين : " في الدّار زيد ، والحجرة عمرو " : قوله - تعالى - :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الجاثية : 4 - 5 ] ؛ فالواو من : " واختلاف اللّيل " عاطفة جملة على جملة ، كما تقرر في توجيه : " لذا شهد وخالد صبر " . وحذف خافض : " اختلاف اللّيل والنّهار " لدلالة خافض : " خلقكم " عليه . ومثل ذلك قول الشاعر ؛ أنشده الفراء : [ من الطويل ]
ألا يالقوم كلّ ما حمّ واقع * وللطّير مجرى والجنوب مصارع " 1 "
وقراءة حمزة والكسائي " 2 " : " آيات " على تقدير " إن " و " في " لدلالة المتقدمين عليهما .
هامش
( 1 ) البيت للبعيث في لسان العرب ( حمم ) ، ولخداش بن بشر العاملي أو لقيس بن ذريح في المقاصد النحوية 3 / 352 ، وبلا نسبة في الدرر 6 / 153 ، وهمع الهوامع 2 / 139 . ( 2 ) الأخوين يقرآن " آيات " بالكسر ، وهي تحتاج إلى إيضاح ؛ فإنّ الناس قد تكلموا فيها كلاما كثيرا وخرّجوها على أوجه مختلفة ، وبها استدلّ على جواز العطف على عاملين . قلت : والعطف على عاملين لا يختص بقراءة الأخوين ، بل يجوز أن يستدلّ عليه أيضا بقراءة الباقين ؛ كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالي . فأمّا قراءة الأخوين ففيها أوجه : أحدها : أن يكون " اختلاف اللّيل " مجرورا ب " في " مضمرة وإنما حذفت لتقدم ذكرها مرتين وحرف الجرّ إذا دلّ عليه دليل جاز حذفه وإبقاء عمله ؛ أنشد سيبويه : [ من البسيط ]فالآن قد بتّ تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجبتقديره : وبالأيّام ؛ لتقدّم الباء ، في بك ولا يجوز عاطفه على الكاف ؛ لأنه ليس من مذهبه - كما عرفت - العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار . والتقدير في هذه الآية : وفي اختلاف الليل ، فآيات على ما تقدم من الوجهين في " آيات " قبلها العطف أو التأكيد . قالوا : ويدل على ذلك قراءة عبد اللّه " وفي اختلاف " تصريحا ب " في " . فهذان وجهان . الثالث : أن يعطف " اختلاف " على المجرور ب " في " و " آيات " على المنصوب ب " إنّ " ، وهذا هو العطف على عاملين ، وتحقيقه على معمولى عاملين ؛ وذلك أنك عطفت " اختلاف " على " خلق " وهو مجرور ب " في " فهو معمول عامل ، وعطفت " آيات " على اسم إنّ وهو معمول عامل آخر ؛ فقد عطفت بحرف واحد - وهو الواو - معمولين - وهما : " اختلاف " و " آيات " - على معمولين قبلهما ، وهما " خلق " و " آيات " . وبظاهرها استدل من جوّز ذلك كالأخفش . -