تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وقد يسوغ حذف متبوع هنا * إن كان تحصيل المراد ممكنا ومتبع بالواو قد يقدّم * موسّطا إن يلتزم ما يلزم وعطفوا فعلا على فعل ك ( من * يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن ) وألزمنهما اتّفاقا في الزّمن * واغتفر اختلاف لفظ حيث عن واعطف على اسم شبه فعل فعلا * وعكسا استعمل تجده سهلا ك ( ربّ بيضاء من العواهج * أمّ صبي قد حبا أو دارج ) كذا ( يعشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر )
( ش ) منع أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بظرف أو جار ومجرور ، وجعل من الضرورات قول الشاعر : [ من المنسرح ]
يوما تراها كشبه أردية ال * عصب ويوما أديمها نغلا " 1 "
وليس الأمر كما زعم . بل الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور جائز في الاختيار إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما مجرورا ، وهو في القرآن كثير كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
[ النساء : 58 ] ؛ ففصل ب " إذا " وما أضيفت إليه بين الواو و " أن تحكموا " وهو معطوف على " أن تؤدّوا " . وكقوله - تعالى - :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] ؛ ففصل ب " في الآخرة " بين الواو و " حسنة " . وكقوله - تعالى - :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
[ يس : 9 ] ؛ ففصل ب " من خلفهم " بين الواو و " سدّا " . وكقوله - تعالى - :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ؛ ففصل ب " من الأرض " بين الواو و " مثلهن " . فإلى هذا أشرت بقولي :
. . . * . . . وفي نثر ونظم وردا
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 283 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 124 ، ولسان العرب ( خمس ) ، ( نغل ) ، ( أدم ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 395 ، وشرح عمدة الحافظ ص 636 .