إلى أنه قد يجمع بين حذف القسم ، وحذف نافى الجواب ؛ كقول النمر بن تولب : [ من الطويل ]
وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم * تلاقونه حتّى يئوب المنخّل " 1 "
أراد : واللّه لا تلاقونه ؛ فحذف القسم ، وحرف النفي .
ثم نبهت على أن جواب القسم قد ينفى ب " لن " وب " لم " ، وذلك في غاية من الغرابة .
وشاهد الأول : قول أبى طالب يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا : [ من الكامل ]
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوارى في التّراب دفينا " 2 "
وشاهد الثاني : ما حكى الأصمعي ، قال : قلت لأعرابى : ألك بنون ؟ قال : نعم ، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة .
ثم أشرت بقولي :
. . . ولما * نفيا . . .
وعطفه على ما شذ من نفى الجواب ب " لن " و " لم " : إلى أن الجواب المنفى حقه أن يكون بغير لام ، فإن جاءت اللام في بعض المواضع حكم بالشذوذ ، وخص بالضرورة ؛ فلذلك قلت :
. . . * وترك اللّام في النّثر الزما
ومن شواهد ذلك قول مسعود بن بشير : [ من الطويل ]
أمّا الذي لو شاء لم يخلق النّوى * لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي " 3 "
قال ابن برهان بعد إنشاده : [ من الوافر ]
لما أغفلت شكرك فاصطنعنى * فكيف ومن عطائك جلّ مالي " 4 "
شبهها ب " ما " الموصولة ؛ فلذلك أدخل عليها اللام ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 367 ، وخزانة الأدب 10 / 99 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 629 ، 931 ، والمعاني الكبير ص 1215 ، والمقاصد النحوية 2 / 395 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 637 .
( 2 ) البيت في الجنى الداني ص 270 ، وخزانة الأدب 3 / 296 ، والدرر 4 / 220 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 686 ، ومغنى اللبيب 1 / 285 ، وهمع الهوامع 2 / 41 .
( 3 ) البيت في أمالي القالى 2 / 196 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 666 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 230 ، ومغنى اللبيب ص 272 ، وهمع الهوامع 2 / 42 .
( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 151 ، وتذكرة النحاة ص 625 ، وبلا نسبة في رصف -