وهذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها فيكون الفعل بعدها مجزوما بذلك الشرط المقدر كقولك في التمني منعها : ليت لي مالا أنفقه . أي : إن أرزقه أنفقه ، وفي الاستفهام : أين بيتك أزرك ؟ أي : إن تعرفنيه أزرك ، فهذا مما حذف فيه الشرط ( أو ) جزء جملة ( جواب شرط ) ثم حذف جواب الشرط ( إما ) أن يكون ( لمجرد الاختصار ) فرارا من العبث لظهور المراد وذلك ( نحو ) قوله تعالى : (
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
) " 1 " مما قد يحصل من عذاب الدنيا كما فعل بغيركم (
وَما خَلْفَكُمْ
) مما يكون وراء موتكم ووراء بعثكم من عذاب الآخرة (
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
) بإنجائكم من العذابين ، فهذا شرط حذف جوابه ( أي أعرضوا ) وإنما قلنا إن أعرضوا جوابه ( بدليل ما بعده ) وهو قوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
" 2 " ولا تخفى دلالته على ذلك الجواب .
قيل الفرق بين حذف الجواب هنا حيث جعل من الإيجاز وبين حذفه في قوله :
وإن خلت أن المنتأى عنك واسع " 3 "
حيث جعل ذكر الجواب فيه من التطويل ، أن الجواب هنالك دل عليه متقدم فأغنى عرفا عن إعادته وهنا دل عليه متأخر فانظره ( أو للدلالة ) أي حذفه إما لمجرد الاختصار وإما للدلالة ( على أنه ) أي : جواب الشرط ( شيء ) عظيم ( لا يحيط به الوصف ) أي : لا يحصره وصف واصف بحيث يكون فوق كل ما يذكر فيه من الوصف وذلك عند قصد المبالغة لكونه أمرا مرهوبا أو مرغوبا في مقام الوعيد أو الواعد ، والقرائن تدل على هذا المعنى ويلزم من كونه بهذه الصفة فيما يظهره المتكلم ذهاب نفس السامع إن تصدى لتقديره كل مذهب ، فما من شيء يقدره فيه إلا ويحتمل أن يكون أعظم من ذلك .
هامش
( 1 ) يس : 45 .
( 2 ) يس : 46 .
( 3 ) عجز بيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 166 ) ، وهو النابغة بن النعمان وصدره .
فإنك كالليل الذي هو مدركى . .