أيضا بوجود النوع المسمى في البديع ب ( المطابقة ) وهي أن يجمع بين معنيين بينهما تقابل في الجملة .
ولا شك أن القصاص ضد دائما للحياة ، فيقابل في الجملة وجودها ، وإنما قلنا في الجملة لأن الذي ثبت له الحياة ليس هو الذي يقتل قصاصا ولكن هذا الوجه قد يقابل من الجانب الآخر بأن فيه إثبات القتل ونفيه في الجملة أيضا ، ولا يقابل يقابل هذا بما فيه من رد العجز على الصدر وهو من أنواع البديع كما يأتي ؛ لأن حصوله بالتكرار يوهنه ، وإنما يحسن كل الحسن إذا حصل بغير تكرار فلا يعدل المطابقة .
إيجاز الحذف
[ ( و ) الضرب الثاني من الإيجاز ( إيجاز الحذف ) ]
( و ) الضرب الثاني من الإيجاز ( إيجاز الحذف ) أي : ما يسمى إيجاز الحذف لأن حصوله بحذف شيء من الكلام ( والمحذوف ) أقسام لأنه ( إما جزء جملة ) وأراد بجزء الجملة هنا بدليل ما سيأتي ما يعم الجزء الذي يتوقف عليه أصل الإفادة وغيره فدخلت العمدة كالمبتدأ والخبر والفاعل والفضلة كالمفعول ، ولذلك أبدل من الجزء قوله ( مضاف ) ثم مثل لما فيه حذف الجزء المضاف ، وهو مفعول بقوله ( نحو ) قوله تعالى :
(
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
) " 1 " فإن هذه الجملة حذف منها جزء هو المضاف والتقدير واسأل أهل القرية وهذا بناء على أن القرية لم يرد بها أهلها مجازا مرسلا ، وإلا فلا حذف ( أو ) جزء جملة ( موصوف ) فهو معطوف على مضاف وكلاهما بدل ، ولم يجعلا نعتين لئلا يلزم جعل ما عطف بعدهما وهو قوله صفة وشرط نعتين ، لأن المعطوف على النعت نعت وذلك لا يصح فيهما لعدم اشتقاقهما ، فجعل الكل بدلا ليصح الإعراب فيهما جميعا ثم مثل لما حذف منه الموصوف بقوله :
( أنا ابن جلا ) وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونى " 2 "
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .
( 2 ) البيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 149 ) ، وهو لسحيم بن وثيل الرياحي في الاشتقاق ص ( 424 ) ، والأصمعيات ص ( 71 ) ، وخزانة الأدب ( 1 / 255 ، 257 ، 266 ) ، والدرر ( 1 / 99 ) ، والشعر والشعراء ( 2 / 647 ) ، وبلا نسبة في أمالي الحاجب ص ( 456 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 402 ) ، ولسان العرب ( ثنى ) ، ( جلا ) .