والحذف وغيرهما ، والفطن إذا أتقن اعتبار ذلك فيهما ، لا يخفى عليه اعتباره في غيرهما .
أحوال متعلّقات الفعل
( 376 ) الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل ، في أنّ الغرض من ذكره معه " 1 " إفادة تلبّسه به ، لا إفادة وقوعه مطلقا ؛ فإذا لم يذكر " 2 " معه ، فالغرض إن كان إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا " 3 " : نزل منزلة اللازم ، ولم يقدّر له مفعول ؛ لأن المقدّر كالمذكور ، وهو ضربان ؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية " 4 " عنه متعلقا بمفعول مخصوص ، دلّت عليه قرينة أو لا " 5 " :
( 378 ) الثاني : كقوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
" 6 " .
السّكّاكىّ : ثم إذا كان المقام خطابيّا " 7 " لا استدلاليّا " 8 " ، أفاد ذلك " 9 " مع التعميم " 10 " ؛ دفعا للتحكّم " 11 " :
والأول " 12 " : كقول البحترىّ في المعتزّ باللّه [ من الخفيف ] :
شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعي " 13 "
أي : أن يكون ذو رؤية ، وذو سمع ، فيدرك محاسنه وأخباره الظاهرة الدالّة على استحقاقه
هامش
( 1 ) أي : من ذكر كل من الفاعل والمفعول مع الفعل ، أو ذكر الفعل مع كل منهما .
( 2 ) أي : المفعول به مع الفعل المتعدى .
( 3 ) أي : من غير اعتبار عموم في الفعل أو خصوص فيه ، ومن غير اعتبار تعلقه من وقع عليه .
( 4 ) أي عن ذلك الفعل .
( 5 ) أي أو لا يجعل ذلك .
( 6 ) الزمر : 9 .
( 7 ) أي يكتفى فيه بمجرد الظن .
( 8 ) يطلب فيه اليقين البرهاني .
( 9 ) أي كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا .
( 10 ) أي في أفراد الفعل .
( 11 ) اللازم من حمله على فرد دون آخر .
( 12 ) وهو أن يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص .
( 13 ) البيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 81 .