بتكريره أن اسم الإشارة يكون لقصد التمييز لاختصاص المسند إليه بحكم بديع فيحصل الغرض من تشريفه بذلك الحكم في أذهان السامعين ، فحيث قرر هنا بالتكرير أفاد أن كلا من الحكمين وهما الهدى في العاجل والفلاح في الآجل كاف في إيجابه قصد التميز لشرفه وحده ، ولو لم يكن مع الآخر اللازم له بخلاف ما لم يقرر اسم الإشارة ثانيا ، وأخبر بالحكمين معا فلا يحصل هذا المعنى الذي أفاده التقرير بأن يفيد أن مجموع الحكمين هو المفيد لقصد التمييز لا كل على حدة فتأمله ؛ فإنه من السهل الممتنع ( أو لإظهار تعظيمه ) لكون اسمه مما يدل على تعظيمه نحو أمير المؤمنين حاضر وعالم الدنيا يكلمك وشريف أهل وقته يخاطبك ( أو إهانته ) أي : يذكر لإفادة ذكره إهانة المسند إليه لكون اسمه مما يدل على إهانته ، فإذا قيل : هل حضر زيد ؟ فتقول حضر ذلك اللئيم ( أو للتبرك بذكره ) كأن يكون المسند إليه مجمع البركات ، فإذا قيل مثلا : هل قال هذا القول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؟ فتقول : نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم قال هذا القول .
ويكفى في الجواب لولا نحو هذا القصد أن يقال : نعم أو قاله ليعلم أن قائله النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ( أو استلذاذه ) بأن يكون في ذكره لذة عند المتكلم ، فإذا قيل مثلا : هل حضر حبيبك فلان ؟ فتقول : الحبيب فلان حاضر ، ويكفى لولا هذا القصد حضر ( أو ) ل ( بسط الكلام ) والإطناب فيه بذكر المسند إليه ولو دل الدليل عليه ، وذلك ( حيث ) أي : في زمان أو في مكان ( الإصغاء ) فيه من السامع ( مطلوب ) لكون السامع يبتهج بسماعه الخطاب وتفزع بمكالمته مهج الألباب ، ومن هذا المعنى يطال الكلام مع الأحباء وأشراف القدر تعظما بكلامهم وتشرفا بخطابهم وتلذذا بسماعهم ، وعلى هذا نحو قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام
( هِيَ عَصايَ )
" 1 "
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
حين قال له تعالى
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
وكان يكفيه في غير هذا المقام : عصا ؛ لأن ما للسؤال عن الجنس ؛ لأنه زاد المبتدأ وأجاب بالشخص المتضمن للجنس ، فإن قيل : فلم زاد الوصف ؟ قلنا : لأن السؤال بما قد يكون عن الوصف ، فلعله جوز أن يكون السؤال عن الوصف والجنس معا فأجاب بما ذكر مع ما اقتضاه من
هامش
( 1 ) طه : 18 .