( أو ل ) إيهام ( صونه عن لسانك ) تعظيما له كما يحذف عند بناء الفعل للمفعول فيقال : رزقنا ومطرنا تعظيما لذكر اسم الرازق وصونه عن رذالة لسانك فتقول عند حذف المسند إليه من غير إنابة مقرر للشرائع وموضح للدليل فيجب الاتباع ، تريد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم تذكره تعظيما وصونا له عن لسانك وإنما قال : إيهام الصون ؛ لأنه إذا كان يكفى في الحذف قصد إيهام الصون فأحرى عند قصد الصون بالفعل كما في المثال .
( أو ) لإيهام ( عكسه ) وهو صون لسانك عنه تحقيرا له فتقول : موسوس وساع في الفساد فيما ضر وما نفع فوجبت مخالفته ، تريد الشيطان فحذفته لقصد صون اللسان أو لإيهام صون اللسان عنه ( أو ) ل ( تأتى الإنكار ) أي : تيسره للمتكلم ( لدى الحاجة ) أي : عند الحاجة إلى الإنكار فتقول عند حضور جماعة فيهم عدو مهان : فاسق فاجر لئيم واللّه تريد زيدا الذي هو العدو مثلا ليتأتى لك الإنكار عند لومه أو تشكيه فتقول ما سميتك ما عنيتك ( أو ) ل ( تعينه ) أي : المسند إليه وهذا ولو كان يمكن أن يدعى دخوله في الاحتراز لكن ذكر ؛ لأن حذف الجلالة لا يقال فيه للاحتراز المذكور ، لما فيه من سوء الأدب فتقول مثلا : خالق كل شيء رازق كل شيء ، ومعلوم أن هذا الوصف ليس إلا للّه عز وجل فيقال له حذف المسند إليه هنا لتعينه لظهور أن لا خالق ولا رازق سواه ، وذكره أيضا ليكون توطئة لقوله ( أو لادعائه ) أي : التعين فتقول : وهاب الألوف مقيم العدل ، تريد السلطان ، وتحذفه لادعاء تعينه وأنه لا يتصف بذلك غيره من رعيته ( أو ) ل ( نحو ذلك ) كضيق المقام عن إطالة الكلام بذكر المسند إليه بسبب ضجر وسآمة إليه من علته ، فضاق صدره عن ذكر المسند إليه ، وكخوف فوات فرصة وهي ما يغتنم تناوله بسبب الإطالة بذكر المسند إليه كقول الصياد عند عروض إبصار الغزال غزال غزال أي : هذا غزال فاصطادوه فحذف هذا ؛ لأن ذكره بحسب رغبته في التسارع إليه وتوهمه أن فيه طولا كثيرا يفيته بزعمه ومحافظة على وزن في البيت ؛ لأن ذكر المسند إليه يفسد ذلك الوزن ويصح التمثيل له بقوله : قلت عليل إذ لو ذكره لم يستقم الوزن أو المحافظة على قافية في آخر البيت ؛ لأن ذكره يبطلها أو سجع في النثر
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 191
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص١٩١