تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مدلوله وصف مدلول المبتدأ كقوله : إنما هي أي : الناقة إقبال وإدبار ؛ لأن الإقبال والإدبار وصف الناقة فيكون حقيقة ، وقد نصوا على أن صدق الإقبال والإدبار على الناقة هنا مجاز ، إذ ليس المراد تشبيهها بالإقبال حتى يكون تشبيهها بليغا ، ولا المراد ذات إقبال وإدبار ، ولو كان صحيح المعنى لأنه يفيت " 1 " المبالغة المقصودة للشاعر ، وهي كونها لكثرة وقوع الإقبال والإدبار منها صارت نفس كل منهما ، وهذا النوع من المجاز المرسل يفيد المبالغة في كثرة الاتصاف ، ولو لم يكن على طريق التشبيه ، ولا يجاب بأن الإسناد إلى المبتدأ عند المصنف سواء كان فيه إطلاق المسند على المسند إليه بتأويل أو لا ، لا يسمى مجازا عقليا ولا حقيقة عقلية ؛ لأن التعاريف لا يتكل فيها على أمر خارج عنها ، بل الجواب أنا لا نسلم أن إسناد الإقبال والإدبار هنا لما هو له للقطع بأن إسناد الخبر إلى المبتدأ إنما يكون إسنادا لما هو له ، إن كان على معنى أنه من مصدوقاته ومن مسمياته الأصلية ، ومعلوم أن الناقة ليست من مسميات الإقبال والإدبار في الأصل - ولو كانا وصفين لها - إذ لا يحملان عليها بالمواطأة ، بل بالاشتقاق ، فلا يكون إطلاقهما عليها حقيقة إلا إن كان أصليا لا تأويل فيه ، ولا يصح ذلك فيهما إلا بتأويل ، فيكون إطلاقهما وإسنادهما مجازا ، لكن يرد على هذا أن المصنف يدخل في تعريفه الآتي في المجاز ما يراه خارجا عنه ، وهو الإسناد إلى المبتدأ فتأمله . والمراد بكون المسند للمسند إليه كونه وصفا له وحقه أن ينسب إليه بالاتصاف سواء كان صادرا عنه بالاختيار كضرب ، أو غير صادر عنه كذلك كمات ، وسواء كان مما يطلق عليه عرفا أنه فعل للّه تعالى كالحياة ، أو يطلق عليه عرفا أنه فعل لغيره كالضرب ، ولو كان كل فعلا للّه تعالى في نفس الأمر ، ولما كان المتبادر من كون الشيء لما هو له كونه له في الواقع وفي نفس الأمر وذلك يخرج نحو قول الجاهل : أنبت الربيع البقل كما سيأتي زاد قوله ( عند المتكلم ) لإدخاله ، ولما كان قوله عند المتكلم يتبادر منه أن المراد عنده في اعتقاده ؛ لأن قول القائل : هذا الذي عند فلان إنما يتبادر منه أن المعنى هذا في اعتقاده ، وذلك يخرج قول القائل : جاء زيد ، وهو يعلم أنه لم يجئ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 166 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل