أي : ليس مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملّكا أبو أمّه " 1 " أبوه .
( 122 ) 2 - وإمّا في الانتقال " 2 " : كقول الآخر " 3 " [ من الطويل ] :
سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا
فإن الانتقال " 4 " من جمود العين إلى بخلها بالدموع ، لا إلى ما قصده من السرور .
( 123 ) قيل " 5 " : ومن كثرة التّكرار ، وتتابع الإضافات ؛ كقوله [ من الطويل ] :
سبوح لها منها عليها شواهد " 6 "
وقوله [ من الطويل ] :
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى . . .
وفيه نظر !
( 125 ) وفي المتكلّم " 7 " ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود ، بلفظ فصيح .
( 127 ) والبلاغة في الكلام : مطابقته لمقتضى الحال ، مع فصاحته .
وهو " 8 " مختلف ؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة :
فمقام كلّ من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم والذكر : يباين مقام خلافه .
ومقام الفصل : يباين مقام الوصل .
هامش
( 1 ) مملكا : أي رجل أعطى الملك وهو هشام المذكور ، وأبو أمه : أي أبو أم هشام أي أبو الممدوح وهو خال هشام ، وحاصله الإخبار بأن الممدوح لا مثل له في الناس إلا ابن أخته الذي هو المملك .
( 2 ) أي لخلل واقع في انتقال الذهن من معنى اللفظ الأصلي إلى معنى آخر ملابس للأصلى قد استعمل اللفظ ليفهم منه ذلك الملابس على وجه الكناية أو المجاز .
( 3 ) هو العباس بن الأحنف الشاعر الغزل المشهور . والشاهد في قوله : لتجمدا .
( 4 ) أي انتقال الذهن المعهود من جمود العين إلى بخلها بالدموع إنما يكون في حالة الحزن والبكاء لا في حالة الفرح والسرور .
( 5 ) أي فصاحة الكلام ترجع أيضا إلى خلوصه من كثرة التكرار . . . إلخ .
( 6 ) مثال لكثرة التكرار . والبيت للمتنبى وصدره : وتسعدني في غمرة بعد غمرة ، وسبوح أي فرس حسن الجرى لا تتعب راكبها ، كأنها تجرى في الماء .
( 7 ) أي الفصاحة الكائنة في المتكلم .
( 8 ) أي مقتضى الحال .