« قال » وهو : مقول . والأصل : مقوول ( بضم الواو الأولى ) . نقلت الضمة إلى الساكن قبلها . وهذا يسمى : « إعلالا بالنقل » وترتب عليه تسكين حرف العلة الأول . واجتماع حرفين ساكنين متواليين لا يصح اجتماعهما ؛ فحذف الأول منهما : وهذا يسمى : « إعلالا بالحذف » ؛ وصارت الكلمة إلى : مقول ، بعد هذين النوعين من الإعلال ، وتحقق شروطهما .
وكالفعل : « قال » ، وأصله : « قول » بفتح الواو ، قلبت ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ؛ فصار الفعل : قال ، وهذا : « إعلال بالقلب » .
وفيما يلي بيانه :
2 - القلب ومعناه : تحويل أحد الحروف الأربعة السالفة إلى آخر منها ؛ بحيث يختفى أحدها ليحل محله غيره من بينها ؛ طبقا لضوابط محددة يجب الخضوع لها ، كقلب الواو ألفا في المثال السالف ، وقلب الواو المتوسطة ياء بعد كسرة في مثل :
صيام ، والأصل : صوام . وكقلب الياء همزة لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة .
نحو : بناء ، والأصل : بناى . . . و . . .
وهذا النوع من التحويل أو القلب شائع مطرد ؛ لأنه يخضع - في الأغلب - لقواعد عامة يجرى على مقتضاها ، فإذا عرفت أمكن الوصول إلى قلب الحرف الذي تنطبق عليه ، وسهل الاهتداء إلى أصله إن كان منقلبا عن غيره . وهذا الباب معقود لعرضها ، وبيان أحكام القلب الشائع المطرد ، أما غير المطرد فمقصور على السماع .
3 - الإبدال . ومعناه : حذف حرف ، ووضع آخر في مكانه ، بحيث يختفى الأول ويحل في موضعه غيره ، سواء أكان الحرفان من أحرف العلة - كالأمثلة السالفة - أم كانا صحيحين ، أم مختلفين . فهو أعم من « القلب » ؛ لأنه يشمل « القلب » وغيره ؛ ولهذا يستغنون بذكره عن القلب . ومن أمثلة الصحيحين قول بعض العرب في : ( وكنة « 1 » ، وربع ، وتلعثم ) . . . وقنة ، وربح ، وتلعذم . . .
بقلب الكاف قافا ، والعين حاء ؛ والثّاء ذالا . وأكثر هذا النوع من إبدال الحروف الصحيحة مقصور على السماع ، لقلته . والأمر في معرفته موكول إلى المراجع اللغوية وحدها ؛ إذ ليس له ضابط عام ، ولا قاعدة مطردة . وقليل منه قياسىّ ؛ كإبدال الدال والطاء من تاء الافتعال ؛ وسيجئ « 2 » .
هامش
( 1 ) عش الطائر .
( 2 ) في ص 729 و 730 .