اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . . ) ،
فالفرق بين دلالة الصيغة هنا ودلالتها فيما سبق أنها هنا تدل على الاتصاف بمعنى الجزئية من عددها ، أي : الدلالة على أنها فرد منه ، وبعض من كله المحدد المحصور ، ولا تدلّ مع هذا على مرتبة . أمّا الأولى فتدل على الاتصاف بمعناه ، وعلى الترتيب .
وحكم الصيغة هنا : إعرابها بالحركات « 1 » على حسب حاجة الكلام ، مع مطابقتها لمدلولها في التذكير والتأنيث ، ووجوب إضافتها إلى العدد الأصلي الذي اشتقّت منه ؛ فتكون هي المضاف ، والعدد الأصلي هو المضاف إليه . ( أي من إضافة الجزء إلى كله ؛ مثل يد علىّ ، وعين محمود ) .
وتمتاز صيغة « ثان وثانية » - دون غيرهما لدى فريق من النحاة « 2 » - بشئ آخر عند استخدامها في الغرض السالف ؛ هو : إعراب العدد الأصلي بعدهما مفعولا به منصوبا ، فوق صحة إعرابه مضافا إليه ؛ فيصح أن يقال : كان فلان ثاني اثنين قادا جيشهما للنصر ، بإضافة الصيغة إلى أصلها العددي ، وأن يقال :
هل كان فلان ثانيا اثنين . . . ؟ على اعتبار كلمة : « اثنين » مفعولا به .
ويرى فريق آخر من النحاة أن هذا الحكم ليس مقصورا على صيغة « ثان وثانية » ، بل تشاركهما فيه بقية الأعداد ، وهذا الرأي حسن لتكون صياغة « فاعل » ( المراد منها اسم الفاعل ) وإعماله قياسية مطّردة .
وإذا نصبت المفعول به وجب أن تكون معتمدة على نفى أو غيره مما يعتمد عليه اسم الفاعل عند إعماله ، ومستوفية بقية شروط أعماله التي عرفناها في بابه « 3 » .
3 - وقد يكون الغرض من صوغ « فاعل » استعماله مع العدد الأقل -
هامش
( 1 ) انظر رقم « 1 » من هامش الصفحة السابقة .
( 2 ) محتجا بما ورد لهما عن العرب من مصدر صريح ، وأفعال مشتقة منه ، مثل قولهم :
ثنيت الرجل ، أي : كنت الثاني له . وهذا يجعل صياغتهما قياسية مطردة ، ويجعل الصيغة خاضعة لكل أحكام اسم الفاعل القياسي .
( 3 ) ج 3 م 102 . وفي هذا الاستعمال السابق يقول ابن مالك :وإن ترد بعض الّذى منه بنى * تضف إليه مثل بعض بيّنأي : إن أردت « بفاعل » المذكور الدلالة على أنه بعض مما بنى منه وجب أن تضيفه ، مثل بعض ، أي : كما تضيف بعضا إلى كل . ( بين : واضح ) .