المقدرة » أمّا اسمها فضمير الشان ، أي : هلا تكون الحالة والهيئة والشان « 1 » : نفس ليلى شفيعها .
وقد قلنا إن الأدوات السالفة لا يليها إلا المضارع ظاهرا أو مقدرا ، فإن دخلت على ماض خلّصت زمنه للمستقبل ، بشرط أن تكون للمعنى الذي ذكرناه « 2 » ؛ كقوله تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) .
أي : فلو لا ينفر « 3 » . . .
وأداة التحضيض والعرض قد تحتاج إلى جواب ، أو لا تحتاج ، على حسب ما يقتضيه المقام ؛ فمجيئه جائز . فإن جاء بعدها جواب وجب أن يكون مضارعا إما مقرونا بفاء السببية وإمّا خاليا منها . وفي الحالتين تجرى عليه الأحكام الخاصة بكل حالة . وقد عرفناها عند الكلام على فاء السببية المذكورة في الجملة ، أو التي لم تذكر « 4 » .
2 - إن كانت الأداة للتوبيخ وجب أن يليها الماضي « 5 » لفظا ومعنى معا ، ظاهرا ، أو مقدرا يدل عليه دليل ؛ فمثال الظاهر غير المفصول من الأداة :
هلّا دافع الجبان عن وطنه فانتصر أو استشهد . ألّا قاومت بغى الطاغي .
ومثال الظاهر المفصول : هلّا الطائر رحمت - ألّا الضيف صافحت . ( والأصل :
هلا رحمت الطائر - هلا صافحت الضيف ) . ومثال المقدر قول الشاعر :
أتيت بعبد اللّه في القيد موثقا * فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر
والأصل : فهلا أحضرت سعيدا . . . وكذا الباقي .
3 - إن كانت الأداة دالة على امتناع « 6 » شئ بسبب وجود شئ آخر
هامش
( 1 ) سبق الكلام على ضمير الشأن تفصيلا في ج 1 ص 177 م 20 .
( 2 ) وهو التحضيض ، أو العرض .
( 3 ) وكذلك قوله تعالى :( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ؛ فَيَقُولَ :رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، فَأَصَّدَّقَ ، وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . . ) »أي : لولا تؤخرنى .
أما إعراب : « أصدق ، وأكن » فقد سبق في رقم 2 من هامش ص 348 .
( 4 ) في ص 331 و 366 .
( 5 ) لأن التوبيخ لا يكون إلا على شئ حصل .
( 6 ) هذه الدلالة خاصة بالحرفين : « لولا ، ولوما » - دون بقية الخمسة - وبسببها يعتبران الأداتين الخاصتين « بالشرط الامتناعى » وتعرب كل منهما حرف امتناع لوجود ، أي : امتناع شئ بسبب وجود غيره . أما « لو » فتدل على امتناع أيضا ، ولكن من نوع آخر تقدم في بابها - ص 459 -