زيادة وتفصيل :
( ا ) هل تفقد : « إذن » صدارتها بسبب تقدم الواو أو الفاء عليها ؟
إذا تقدم أحد الحرفين المذكورين جاز إعمال « إذن » ؛ فتنصب المضارع بعدها ، وجاز إهمالها ؛ فلا تنصبه ، فمن اعتبر الحرفين للاستئناف كانت عنده :
« إذن » في صدر جملة جديدة مستقلة بإعرابها ؛ ( لأنها مستأنفة ) . فتنصب المضارع .
ومن اعتبرهما لعطف المضارع وحده بدون فاعله على مضارع وحده كانت حشوا ؛ فلا تنصب المضارع . وقد قرئ بهما قوله تعالى :
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
« 1 »
مِنَ الْأَرْضِ ؛ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ، وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا )
، أو :
( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ . . . )
واعتبارها للاستئناف ، أو : لعطف مضارع وحده على مضارع وحده ، حكم خاضع للسياق ، ولما يقتضيه المعنى ؛ فلا بد من ملاحظة هذا ، ومن ملاحظة أمر هامّ آخر ؛ هو ، أن عطف الفعل المضارع وحده ( أي ) : بدون فاعله على الفعل المضارع وحده يختلف عن عطف الجملة المضارعية كاملة على نظيرتها المضارعية « 2 » وغير المضارعية من ناحية الإعمال والإهمال . فعطف المضارع على المضارع يوجب الإهمال ؛ لأن المعطوف هنا لا يستقل بنفسه ؛ فلا بد أن يتبع المعطوف عليه في إعرابه ، فهو تابع له ؛ فلا تكون « إذن » واقعة في صدر جملة مستقلة في إعرابها ؛ نحو : لم يحضر الغائب ، وإذا يسترح أهله . أي : لم يحضر الغائب ولم يسترح أهله ؛ فجزم المضارع « يسترح » دليل على أنه معطوف وحده على : « يحضر » عطف فعل على فعل ، لا عطف جملة على جملة ؛ إذ لو كان المعطوف جملة لم يصح جزم « يسترح » لعدم وجود ما يقتضى جزمه .
أما عطف الجملة المضارعية على جملة قبلها ( مضارعية أو غير مضارعية ، كالماضوية والاسمية ) فيتوقف الحكم فيه على حالة السابقة ؛ ألها محل من الإعراب أم ليس لها محل ؟ فإن كان لها محل من الإعراب وجب إهمال : « إذن » ؛ لوقوعها في صدر جملة تابعة في إعرابها لجملة أخرى سبقتها ، وبهذه التبعية لا تكون في صدر جملة مستقلة بنفسها في الإعراب ؛ نحو إن للطيور المهاجرة رائدا يتقدمها ؛
هامش
( 1 ) يستفزون : يزعجون ويؤلمون .
( 2 ) سبق ( في ج 3 ص 474 م 121 ) - إيضاح الفروق الدقيقة بين عطف الفعل وحده على الفعل وحده ، وعطف الجملة على الجملة ولا سما عطف الفعلية على الفعلية .