أي : كيف تجنحون وتميلون . . . ؟ ولا يمكن أن تكون هذه مصدرية ، لعدم وجود العلامة الخاصة بها ، ولفساد المعنى على تأويل المصدر المنسبك ، ولأن هذه لها الصدارة الحتمية ( مثل كيف ) مع أن المصدر المؤول قد يكون صدرا وقد يكون عجزا . . .
وإلى هنا انتهى الكلام على أنواع « كي » الأربعة .
* * * 2 - ما الذي نصب المضارع : « يحسبوا » في البيت القديم « 1 » وهو :
وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنّه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
( أي : إن زرتنا فاحبس بصرك عنا - أي : أبعده عنا - ووجّهه لغيرنا ؛ ليحسب الناس أنك تنظر إلى من تهواها هناك ، فلا تتجه الشبهة إلينا . ولا يحيق بنا المكروه .
أو : امنع نظرك عنا ؛ لحسبان الناس - إن نظرت إلينا - أن هواك عندنا . . . )
فقيل أصل الكلام : « كيما » حذفت ياء « كي » تخفيفا ، واتصلت بها « ما » الزائدة ، ونصبت المضارع ، لأنها مصدرية قبلها لام الجر مقدرة . وقيل :
إن « كما » تنصب أحيانا بنفسها وأن معناها « كيما » « 2 » وقيل : « الكاف » للتعليل و « ما » مصدرية ناصبة ، كما تنصب « أن » . . .
وكل هذه آراء ضعيفة تكاد لا تختلف في الغرض منها . وأخفها الأول .
* * *
هامش
( 1 ) قال العيني : ( إن هذا البيت قاله لبيد العامري من قصيدة من الطويل ) . ا ه ونسبه غيره لعمر بن أبي ربيعة ، والروايات مختلفة في نص البيت وألفاظه .
( 2 ) من الأمثال العربية القديمة التي تؤيد هذا المعنى : « اترك الشر كما يتركك » . ويقول أبو هلال العسكري : إن « كما » لغة في « كيما » . والخلاف شكلى لا أهمية له . ومن ذلك قول العرب أيضا : « لا تظلموا الناس كما لا تظلموا » وهذا مذهب الكوفيين - راجع شرح الرضى على الكافية ج 2 ص 240 -