ولا يصح اعتبارها مصدرية ؛ لوجود الفاصل . أما هذا المضارع المنصوب بعدها فناصبه : « أن » المضمرة جوازا بعد لام التعليل .
الرابعة : الداخلة على « أن » المضمرة وجوبا - عند البصريين - ؛ نحو :
أخلص في عملي كي أرفع شأن وطنى . وهذا على اعتبار الناصب للمضارع عندهم هو :
« أن » المصدرية المضمرة وجوبا ، وليس « كي » ؛ لأن الحرف المصدري ، لا يدخل على نظيره ولو كان مقدرا - في فصيح الكلام إلا على الوجه السالف .
وظهور « أن » هذه أحيانا بعد « كي » ضرورة على هذا الرأي البصري ، كقول الشاعر :
فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا « 1 »
والكوفيون يجيزون وقوع « أن » الظاهرة - بعد « كي » في الاختيار ويجعلون الناصب عند اجتماعهما هو : « كي » ؛ لسبقها ، مثل : اسمع الموسيقى كي أن تهدأ أعصابك ، واستمتع بالغناء كي أن تنتعش . . . ورأيهم هو السديد الذي يحسن الأخذ به ، ويؤيد ظهور « أن » المصدرية أن إضمارها بعد « لام التعليل » جائز لا واجب عند الفريقين . . .
فالحرف « كي » في الصور الأربعة السالفة بمنزلة لام الجر معنى وعملا . فإن وقعت بعده لام الجر كانت مؤكدة له وكان النصب عند البصريين بأن مضمرة وجوبا كما سبق ، وإصمار « أن » هنا وجوبا عندهم هو موضع سادس يزاد على المواضع الخمسة الآتية ( في ص 298 ) التي يجب فيها الإضمار ، والتي يزاد عليها : « ثم » عند الكوفيين
( ح ) « كي » الصالحة للمصدرية و « للتعليلية » ولها صورتان :
الأولى : « كي » المجردة من « لام الجر » قبلها ، ومن « أن » المصدرية بعدها « 2 »
هامش
( 1 ) البيت لجميل بن معمر ، وفيه رواية أخرى تخلو من الشاهد ، هي :فقالت : أكلّ الناس أصبحت مانحا * لسانك هذا كي تغرّ وتخدعا. ( 2 ) الفرق بين هذه الصورة والصورة الرابعة التي سلفت أن الرابعة لا بد فيها من دخول « كي » على « أن » المضمرة وجوبا والتي يجب ملاحظتها في الإعراب وفي المعنى .