تكون بدلا أو عطف بيان ؛ لأن البدل والبيان هما اللذان يسايران التفسير ويناسبانه ؛ ( كما سبق في بابهما ج 3 ص 99 م 117 . . . وص 486 م 123 . . . ) .
وشئ آخر هامّ أيضا :
إذا جاء بعد « أن » الصالحة للتفسير مضارع مسبوق بكلمة : « لا » نحو :
أشرت إليه أن لا يفعل ، جاز رفعه على اعتبار « لا » نافية . وجزمه على اعتبارها ناهية ، وأن في الحالتين مفسرة « 1 » ، وجاز نصبه على اعتبار « لا » نافية ، و « أن » مصدرية « 2 » . فإن حذفت « لا » امتنع الجزم ، وصح الرفع أو النصب .
لكن صرح الصبان بأنه يصح على الجزم بلا الناهية اعتبار « أن » مصدرية ؛ اعتمادا على الرأي الأصح الذي يبيح دخولها على الأمر والنهى ، . وقد جاء في حاشية الخضري ما نصه « 3 » :
( وصل « أن » بالماضي اتفاق ، وبالأمر « 4 » عند سيبويه ، بدليل دخول الجار عليها في نحو : كتبت إليه بأن قم أو لا تقعد . إذ لا يدخل إلا على الاسم ، فتؤول بمصدر طلبي ، أي : كتبت إليه بالأمر بالقيام ؛ كما قدر الزمخشري في قوله تعالى :
( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ) ،
أي : بالأمر بالإنذار ، فلا يفوت معنى الطلب . وردّه الدمامينى بأن كل موضع وقع فيه الأمر هو محتمل لكون « أن » فيه تفسيرية ؛ بمعنى : « أي » ؛ كهذه الآية ، ونحو :
هامش
( 1 ) في هذا المثال - وأشباهه - تكون الجملة بعدها مفسرة للجملة قبلها ، لعدم وجود مفعول ظاهر أو مقدر تفسره ؛ لأن الفعل قبلها لازم ، فالجملة التي بعدها لا محل لها من الإعراب ، بناء على ما سبق من كلام المغنى والصبان .
( 2 ) وتكون مصدرية مع انطباق شروط المفسرة عليها على اعتبار آخر : هو أن الفعل الذي قبلها لازم يتعدى بحرف الجر ، وأن الحرف الجار محذوف ، وبهذا التأويل تخرج من عداد المفسرة ؛ لأن المفسرة - كما سبق - لا تقترن بحرف الجر مطلقا ، ( لا ظاهرا ولا مقدرا ) وتدخل في عداد المصدرية ، وليس في هذا التأويل تكلف ؛ لأن حذف حرف الجر قياسي قبل « أنّ وأن » إذا كان الفعل قبلهما لازما .
( 3 ) ج 1 أول باب الموصول .
( 4 ) والمراد به ما يشمل النهى أيضا - كما يتضح من التمثيل الآتي - ؛ لأن النهى أمر بالكف وطلب الامتناع .