فكلاهما حرف تفسير ؛ ولهذا يصح إحلال « أي » محل « أن » .
ولا تكون « أن » مفسرة إلا بثلاثة شروط مجتمعة :
أولها : أن تسبقها جملة مستقلة كاملة ، فيها معنى القول دون حروفه .
ثانيها : أن يتأخر عنها جملة أخرى مستقلة ، تتضمن معنى الأولى ، وتوضح المراد منها .
ثالثها : ألا تقترن « أن » بحرف جر ظاهر أو مقدر .
( ومن الشرط الثاني يتبين أن الذي يقع به التفسير هو الجملة المتأخرة : أما الحرف « أن » فمجرد أداة ، أو آلة ، أو رمز ، ففي الكلام مجاز مرسل ، علاقته الآلية ) .
فإذا استوفت الشروط الثلاثة كانت مفسّرة لمفعول الفعل الذي قبلها ؛ إن كان متعديا ، سواء أكان المفعول ظاهرا أم مقدرا . فالظاهر كالذي في قوله تعالى ، يخاطب موسى : ( . . . إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ؛ أن اقذفيه في اليمّ . . . ) ف « ما يوحى » هو عين « اقذفيه في اليمّ » معنى . . . والمقدر كالذي في قوله تعالى « 1 » في قصة نوح : (
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
. . . ) على تقدير :
أوحينا إليه شيئا ؛ هو : اصنع . ويصح أن تكون « أن » هنا زائدة ، والمعنى « 2 » :
أوحينا إليه لفظ : « اصنع » .
وإن لم يكن الفعل متعديا فالجملة التفسيرية لا محل لها - كما سيجئ .
فإن لم يسبقها جملة كاملة كانت - في الغالب - مخففة من الثقيلة ؛ كالتي في قوله تعالى :
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
لأن ما قبلها مبتدأ لا خبر له إلا « أن » وما دخلت عليه . وهذا ينافي التفسيرية ؛ لأنها لمحض التفسير - لا للتكميل - فتقتضى أن يكون قبلها جملة تامة ؛ كما سلف « 3 » .
وإن كان قبلها جملة تامة ولكنها مشتملة على حروف القول وجب اعتبار
هامش
( 1 ) سورة : « المؤمنون » ( وستعاد الآية لمناسبة أخرى في ص 280 ) .
( 2 ) انظر ص 778 .
( 3 ) في : ( ج ) من ص 274 .