رجوعه إلى الوصفية الأصلية التي سبق أن تركت مكانها للعلمية الطارئة . فإذا زال الطارئ عاد الاسم إلى أصله ممنوعا من الصرف كما كان . أما في غير هذه الحالة فينون في حالاته الثلاثة ، ولا يجر بالفتحة .
( ب ) أن يكون الاسم مصغرا ، وقد أدى تصغيره إلى إزالة أحد السببين المانعين من صرفه ؛ كتصغير « عمر » على : « عمير » ، وكتصغير : « أحمد » تصغير ترخيم على : « حميد » فإن هذا التّصغير جعل الاسم على صورة لا يصح منعها من الصرف ؛ فكلمة : « عمير » ليست كعمر الممنوعة من الصرف ، سماعا ( أو لما يسميه النحاة : العلمية والعدل ) فلا سماع في عمير ، ولا عدل فيها . وكلمة :
« حميد » ليست على وزن الفعل ؛ فهي فاقدة للسبب الثاني الذي لا بد منه مع العلمية . بخلاف « أحمد » ففيه السببان « 1 » .
وهذه الحالة الثانية : « ب » راجعة للأولى . وفي الحالتين يجر الاسم بالكسرة .
وجوبا ؛ إذ يجرى عليه حكم المنصرف كاملا ، إن لم يمنع مانع آخر .
ويجوز تنوينه ومنعه من التنوين في حالتين :
الأولى : مراعاة التناسب في آخر الكلمات المتجاورة ، أو المختومة بسجعة ، أو بفاصلة « 2 » في آخر الجمل ؛ لتتشابه في التنوين ، من غير أن يكون له داع إلا هذا ؛ لأن للتناسب إيقاعا عذبا على الأذن ، وأثرا في تقوية المعنى ، وتمكينه في نفس السامع والقارئ . ومن الأمثلة كلمة : « سلاسلا » بالتنوين في قراءة من قرأ قوله تعالى :
( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا ، وَسَعِيراً . . .
) فقد نونت الكلمة لمراعاة التي تليها وتجاورها . وكذلك كلمة : « قواريرا » في قراءة
هامش
( 1 ) قد يكون الاسم منونا وهو مكبر ، فإذا صغر امتنع صرفه لوجود السببين معا . ويمثلون لهذا بكلمة :
« تحلئ » علما ، ( ومن معانيه : القشر الذي يظهر حول منابت الشعر ( فهي غير ممنوعة من الصرف إلا إذا كانت علما مصغرا ، نحو : « تحيلئ » فإنها تمنع للعلمية ووزن الفعل ، إذ تكون على وزان تدحرج وتبيطر - ولهذا الحكم تفصيللات في ص 260 ، ولا سيما الحالة الثالثة -
( 2 ) « السجعة » : وجود حرف متشابه متماثل في نهاية جملتين أو أكثر . . . كقوله تعالى :( إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ؛ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . . )« والفاصلة » . . وقوع كلمة في آخر الجملة على وزان كلمة أخرى في جملة قبلها أو بعدها من غير أن تتشابه الكلمتان في الحرف الأخير منهما . وليس من اللازم أن يكون التشابه في الوزن كاملا صرفيا ، وإنما يكفى أن يكون متقاربا . ومن الأمثلة الآية الآتية بعد في أهل الجنة : ( متكئين فيها . . . ) .