لغرض بلاغىّ يقتضيه المعنى ؛ فيصير الكلام : أأنتم تفهمنّ ؟ وعند الإعراب نقول بعد الحذف : « تفهم » الحالية أصلها « تفهمون » فهي مضارع مرفوع بالنون المحذوفة ؛ لتوالى الأمثال . . . ، وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين ، ضمير ، فاعل . ونون التوكيد المشددة حرف ، مبنى على الفتح ، لا محل له من الإعراب . ولا تتغير الفتحة الذي على آخره .
« ملاحظة » : ليس من اللازم لحذف واو الجماعة في هذه الصورة وأمثالها مما يسند فيها المضارع الصحيح الآخر لواو الجماعة ، أن تكون نون التوكيد مشددة ، فمن الجائز أن تكون مخففة . ومع تخفيفها تحذف لأجلها نون الرفع كما تحذف مع المشددة ، ويترتب على هذا الحذف أن يتلاقى الساكنان السالفان ؛ وهما :
واو الجماعة ونون التوكيد المخففة ؛ فتحذف واو الجماعة هنا ، كما حذفت هناك .
أما سبب حذف نون الرفع إذا كانت نون التوكيد مخففة فهو اتباع العرب في المأثور عنهم ، ومحاكاتهم في حذفها ؛ بالرغم من عدم اجتماع ثلاث نونات في هذه الصورة ، ويقول النحاة : إن نون الرفع تحذف من الفعل المسند لواو الجماعة ، وياء المخاطبة ، إذا أكد بالنون المشددة أو المخففة ، فتحذف مع المشددة ؛ منعا لتوالى ثلاثة أحرف زائدة ، متماثلة في آخر اللفظ ، وتحذف مع المخففة أيضا ؛ طلبا للتخفيف ، ومجاراة للحذف مع المشددة « 1 » .
3 - ونقول عند إسناده لياء المخاطبة بغير توكيد : أأنت تفهمين يا زميلتى ؟
فالمضارع « تفهمين » مرفوع بثبوت النون ، وياء المخاطبة ضمير فاعل . ونقول عند التوكيد من غير تغيرات : أتفهميننّ ؟ ، ثم تحذف النون الأولى ( علامة الرفع ) لتوالى الأمثال ، و . . . ؛ فيصير الكلام : أتفهمينّ ؟ فيلتقى ساكنان ، ياء المخاطبة والنون الأولى من النون المشددة ؛ فتحذف - في الأغلب - ياء المخاطبة للسبب السالف ، وتبقى الكسرة قبلها لتدل عليها ؛ فيصير الكلام : أتفهمنّ ؟ .
ويقال في إعرابه : « تفهمن » ، مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالى الأمثال ، والفاعل هو : « ياء » المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين . ونون التوكيد حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب ، وتظل الفتحة باقية عليه مع تشديده .
هامش
( 1 ) التعليل الصحيح هو مجاكاة العرب .