( ب ) الإغراء :
هو : تنبيه المخاطب على أمر محبوب ليفعله « 1 » ؛ نحو : ( العمل العمل ، فإنه مفتاح الغنى ، والطريق إلى المجد . ) فالمتكلم به ، هو : « المغرى » والمخاطب هو « المغرى » . . . والأمر المحبوب هو « المغرى به » . وعلى هذه الثلاثة مجتمعة يقوم أسلوب « الإغراء » .
وحكم الاسم المحبوب ( وهو : المغرى به ) وجوب نصبه باعتباره مفعولا به لعامل مناسب للسياق ، محذوف مع مرفوعه وجوبا ، بشرط أن يكون هذا الاسم مكررا - كالمثال السابق - أو : معطوفا عليه مثيله ، ( أي : أمر محبوب آخر ) كقولهم :
الفرار والهرب من اللئيم الأحمق ؛ فإنه كالحيّة لا يكون منها غير اللدغ . أي :
الزم الفرار والهرب . . . « 2 »
فإن لم يكن الاسم مكررا ولا معطوفا عليه مثله جاز نصبه مفعولا به لعامل مذكور أو محذوف ، وجاز أيضا أن يضبط ضبطا آخر غير النصب - كالرفع - تقول :
« الاعتدال ، فإنه أمان من سوء العاقبة » أي : الزم الاعتدال ، فيصح حذف العامل ويصح ذكره ، ويصح الرفع فيقال : « الاعتدال » . . . على اعتباره - مثلا - مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : الاعتدال مطلوب ، فإنه . . .
وفي حالة ظهور العامل ، وكذا في حالة ضبط الاسم ضبطا غير النصب على المفعول به ، لا يسمى الأسلوب « 2 » إغراء اصطلاحيّا « 3 » . . . .
هامش
( 1 ) يقال في هذا التعريف ما قيل في التحذير ( في رقم 1 من هامش 122 ) .
( 2 ) فإن لم نعتبره في حالتي التكرار والعطف مفعولا به جاز ضبطه بغير النصب ، كالرفع - مثلا - على الابتداء . وقد سبقت الإشارة في - د ص 130 من الزيادة والتفصيل - إلى أن المكرر والمعطوف ، في الإغراء قد يرفع فلا يسمى إغراء اصطلاحيا . ومن أمثلة الإغراء المرفوع .إن قوما منهم : عمير ، وأشبا * ه عمير ، ومنهم : السفاح . . .
لجديرون بالوفاء إذا قا * ل أخو النجدة السلاح السلاحوأما كلمة : « ناقة » في قوله تعالى :« ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها »فتصلح إغراء وتحذيرا . - كما سبق في ص 130 -
( 3 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه : « التحذير والإغراء :إيّاك والشّرّ ونحوه نصب * محذّر بما استتاره وجبيقول : المحذّر - وهو المتكلم - نصب أسلوب : « إياك والشرّ » ونحو هذا الأسلوب . . نصبه بما وجب استتاره ؛ ( أي : بعامل محذوف وجوبا ) . هذا إن اشتمل الأسلوب على عاطف ؛ كالمثال الذي -