وحنانيك ، ودواليك ، وهذاذيك . . . و . . . نحو : ( لبّيك أيها الداعي للخير ؛ بمعنى : أقيم على إجابتك إقامة بعد إقامة ) - ( سعديك أبها المستعين ؛ بمعنى : أسعد إسعادا « 1 » لك بعد إسعاد . والأكثر في استعمال ؛ : « سعديك » أن تكون بعد « لبّيك » ) - ( حنانيك أيها الحزين بمعنى : أتحنن تحننا عليك بعد تحنن ) ، ومثل :
حنانيك « 2 » مسؤولا ، ولبّيك داعيا * وحسبي موهوبا ، وحسبك واهبا
ومثل :
نأكل الأرض ثم تأكلنا الأر * ض ، دواليك ، أفرعا وأصولا
بمعنى تداولا بعد تداول ؛ أي : تواليا بعد توال ، - ( وهذا ذيك أيها الصارخ ، بمعنى : أسرع إسراعا بعد إسراع ) . . . و . . . « 3 »
ولما كانت هذه الألفاظ مثناة في ظاهرها دون معناها - إذ المراد منها الكثرة والتكرار الذي يزيد على اثنين ، كما قلنا - اعتبروها ملحقة بالمثنى في إعرابه ، مراعاة لمظهرها وأصلها ، وليست مثنى حقيقيّا من ناحية معناها . ويعربونها مفعولا مطلقا « 4 » لفعل من لفظها ، إلا : « هذاذيك » فإنه من معناه وهو :
أسرع ؛ إذ لا فعل له من لفظه « 5 » . . .
ومن الشاذ الذي لا يقاس عليه إضافة إحدى الكلمات السالفة - وأشباهها -
هامش
( 1 ) أي ، أساعد مساعدة . . .
( 2 ) هي في البيت كلمة : استعطاف للمخاطب ، بمعنى : تحنن حنانا بعد حنان . وكقولهم :
حنانيك ، بعض الشر أهون من بعض .
( 3 ) ومن الأمثلة : حجازيك ، أي : محاجزة بعد محاجزة . وحذاريك ، أي :
حذرا بعد حذر .
( 4 ) وهذا الإعراب أفضل من إعرابها حالا مؤولة ؛ لأن هذه الألفاظ معارف ؛ بسبب إضافتها للضمير ، والأصل في الحال أن تكون نكرة بغير تأويل ، لا معرفة ، قدر الاستطاعة . وتفضيل إعرابها مفعولا مطلقا إنما يكون حيث يقتضيه المعنى ، فإذا اقتضى المعنى بيان الهيئة - وهذا من خصائص الحال - وجب النزول على ما يقتضيه .
( 5 ) نقل بعضهم - والأخذ بهذا أحسن - أن لها فعلا من لفظها هو : هذّ ، يهذّ - هذّا - بمعنى - : أسرع ، يسرع - إسراعا . ومن معانيها : كفّ - يكفّ .