إذا ما كنت مثل ذوى عدىّ * ودينار ، فقام علىّ ناعى
أي : مثل كل واحد من الرجلين المسميين « عديّا » و « دينارا » . . .
« وحكى عن العرب : هذا ذو زيد ، ومعناه : هذا صاحب هذا الاسم ، وقد كثر ذلك عندهم . وربما لطف « 1 » هذا المعنى على قوم ؛ فحملوه على زيادة . « ذي » ، و « ذات » . والصواب ما ذكرناه ) اه .
وهذا كلام جليل في إيضاح تلك الأساليب التي أضيف فيها المسمى إلى الاسم ؛ لتحقيق غرض بلاغىّ هامّ ، كالإيضاح مع التوكيد . . .
ومن أمثلتها الواردة أيضا قولهم : « اذهب بذى تسلم - اذهبا بذى تسلمان - اذهبوا بذى تسلمون . . . » . أي : اذهب بسلامتك التي تلازمك ولا تفارقك اذهبا بسلامتكما - اذهبوا بسلامتكم » « 2 » . . .
( 4 ) إضافة الموصوف إلى اسم قائم مقام الصفة ؛ كقول الشاعر :
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم * بأبيض ، ماضي الشّفرتين يماني . . . « 3 »
أي : علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم ؛ فحذف الصفتين ، وجعل الموصوف خلفا عنهما في الإضافة . ويرى بعض النحاة أن البيت ونحوه هو من إضافة الشئ إلى ملابسه « 4 » بعد تنكير العلم ، وإضافته إضافة محضة من غير حاجة لتأويل بما ذكر « 5 » . والرأيان صحيحان .
هامش
( 1 ) خفى ودقّ .
( 2 ) وسيجئ الإيضاح الأوفى لهذا ، والإعراب ، في المكان المناسب ، ص 95 .
وكذلك سبقت الإشارة لكلمة : « ذا » و « ذات » وما يتصل بهما لمناسبة في باب الظرف ( ج 2 ص 210 ، 215 ، 229 م 79 ) ولمناسبة أخرى في ج 1 ( بابى الأسماء الستة ، والموصول ) وفي باب الموصول الكلام على جمع « ذو » وإفرادها وعلى « ذو » الطائية التي بمعنى « الذي » وفروعه ، وحكمها .
( 3 ) سبق هذا البيت في الجزء الأول ( م 23 ص 265 ) لمناسبة أخرى هناك ؛ هي بيان السبب في إضافة العلم أحيانا ، أو في تعريفه بإحدى وسائل التعريف ، مع أن الأصل في العلم أن يكون معرفة .
( 4 ) أي : ما له به نوع اتصال لأدنى ملابسه . وقد سبق بيان هذا النوع في رقم 2 من ص 21 .
( 5 ) إيضاح هذا في باب العلم ج 1 ص 207 م 22 .