وكل واحد من الألفاظ الثلاثة لا يفيد اتحاد الوقت عند وقوع المعنى على أفراده « 1 » ؛ ففي مثل : حضرت الوفود كلها - يصح أن يكون حضورها في وقت واحد ، أو في أوقات متباينة ، ومثل : غاب الجنود كلهم . . . ، يصح أن يكون الغياب في وقت واحد ، أو في أوقات متعددة . وهكذا ، فهي في معناها تفيد العموم المطلق من غير زيادة محتومة عليه ، أما ما زاد عليه فلا يفهم إلا بقرينة أخرى .
ويلحق بهذا النوع : ألفاظ العدد التي تفيد العموم « 2 » تأويلا ، لا صراحة ؛ وهي الأعداد المفردة ( وتتركز في 3 و 10 وما بينهما ) فهذه الأعداد قد تضاف أحيانا إلى ضمير المعدود ، نحو : مررت بالإخوان ثلاثتهم ، أو خمستهم أو سبعتهم ، أو . . . ، بالنصب في كل ذلك على الحال « 3 » ؛ بتأويل : مثلّثا إياهم ، أو :
مخمّسا ، أو مسبعا . . .
ويصح اتباع اسم العدد لما قبله فلا يعرب حالا ، وإنما يعرب توكيدا معنويّا ؛ بمعنى : جميعهم ، ويضبط لفظ العدد بما يضبط به التوكيد المعنوي ، والصحيح أن هذا ليس مقصورا على العدد المفرد ( كما يقول كثير من النحاة ) ، بل يسرى على العدد المركب أيضا ؛ نحو : جاء القوم خمسة عشرهم « 3 » بالبناء على فتح الجزأين في محل نصب . على الحال ، أو في محل آخر يطابق فيه المتبوع « 4 » .
* * *
هامش
- ( وهذان لإفادة الشمول في المثنى ) و « جميعا » ، ولا بد من وصل لفظ التوكيد بالضمير المطابق . ثم قال بعد ذلك إن العرب استعملت في الدلالة على الشمول لفظا آخر يفيد ما يفيده لفظ « كل » ؛ وهذا اللفظ الآخر على وزن : « فاعلة » من الفعل : عمّ ، وهو : عامة ( لأنها من غير ملاحظة الإدغام - على وزن :
فاعلة ) ، وأراد بقوله : « مثل النافلة » ، أنها على مثال : « نافلة » في الوزن ، وفي ثبات التاء في جميع الأحوال ، تذكيرا ، وتأنيثا ، وإفرادا ، وغير إفراد . فهذه التاء لازمة لا تتغير بحال .
( 1 ) وله في هذا نظائر ستجىء في ص 517 .
( 2 ) ما سنذكره سبق تدوينه في باب الحال ج 2 ص 297 م 84 - عند الكلام على الحال المعرفة - ويجئ كذلك في ج 4 ص 397 .
( 3 و 3 ) وهي من المواضع التي تقع فيها الحال معرفة .
( 4 ) انظر ما يتصل بهذا ويوضحه ويبين مواقعه في رقم 6 من هامش ص 512 بعنوان « ملاحظة » .