ومما تجب ملاحظته : أن صيغة « أفعل التفضيل » ، ومعناها ، وأحكامها ، تختلف اختلافا كثيرا عن صيغتى « التعجب » ومعناهما ، وأحكامهما في أمور عرضنا لها هنا وهناك . ومنها : أن المصدر هنا ينصب على اعتباره ، تمييزا ، وينصب هناك على اعتباره مفعولا به « 1 » . . .
ومتى تمت صيغة ؛ « أفعل » على الوجه السالف صارت اسما جامدا ؛ ويترتب على جموده أمران :
أولهما : ألّا توجد له صيغة أخرى تدل على التفضيل الاصطلاحىّ ؛ فليس له بعد هذه الصياغة - ماض ، ولا مضارع ، ولا مصدر ، ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول . . . ولا شئ آخر من المشتقات أو غير المشتقات ؛ لأن التفضيل الاصطلاحي مقصور على صيغة : « أفعل » وحدها ، وهي جامدة ؛ كما أوضحنا ، ولا يتقدم عليها شئ من معمولاتها - طبقا لما يلي « 2 » -
هامش
( 1 ) وفي صياغة « أفعل » يقول ابن مالك في باب خاص عقده باسمه :صغ من مصوغ منه للتّعجّب : * « أفعل » للتفضيل ، وأب اللّذ أبىأي : صغ « أفعل » للدلالة على التفضيل - من مصدر الفعل الذي يصاغ منه التعجب . وامنع هنا الصياغة من مصدر الفعل الذي منع الصوغ منه هناك ( فمعنى : ائب اللذأبى : امنع الذي منع ) .
ثم قال :وما به إلى تعجّب وصل * لمانع به إلى التفضيل صليريد : ما يتوصل به - من طريق غير مباشر بسبب مانع يمنع التعجب المباشر - صل به إلى التفضيل عند وجود مانع .
( 2 ) وهذا حكم عام في كل العوامل الجامدة - كما سبق في ص 357 ، وفي رقم 2 من هامشها - إلا بعض حالات معدودة - نصوا عليها في مواضعها الخاصة بمناسباتها ، ومنها الحالة الآتية في ص 401 وأخرى في هامش ص 404 توجب التقدم .
ومنها : جواز التقدم على « أفعل التفضيل » للضرورات الشعرية - ونحوها مما يدخل في حكم الضرورة - إذا كان معموله شبه جملة ، كالذي في قول القائل :وللحلم أوقات وللجهل مثلها * ولكن أوقاتي إلى الحلم أقربوالأصل : أقرب إلى الحلم . . . ( والجهل هنا : الغضب والانتقام ) .