حذف كلمة « ابن » في قول الشاعر :
لا تلمني - عتيق - حسبي الّذى بي * إنّ بي - يا عتيق - ما قد كفاني
يريد : يا بن أبى عتيق « 1 » .
ثانيها : أن يقوم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف ، ويحل محله في الإعراب - وهذا هو الغالب « 2 » - فيكون فاعلا مكانه في مثل قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ » .
والأصل كما قلنا : وجاء رسول ربك ؛ فحذف الفاعل المضاف ، وحلّ في مكانه المضاف إليه ، وصار فاعلا مرفوعا .
وقد يكون مفعولا به ، كقوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » ،
والأصل : حبّ العجل ، فحذف المضاف المفعول به ، وحل محله المضاف إليه ، وصار مفعولا به منصوبا ، وقد يكون مفعولا مطلقا ؛ نحو قول الشاعر :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا « 3 » * وبتّ كما بات السّليم « 4 » مسهّدا
والأصل : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف وهو المفعول المطلق ، وحل محله المضاف إليه ؛ وهو كلمة : « ليلة » ؛ فصارت مفعولا مطلقا « 5 » بدله .
وقد يكون مبتدأ ، نحو قوله تعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » . . .
أي :
زمن الحج ، أو موسم الحج . . .
وقد يكون خبرا للمبتدأ ؛ كقولهم : شرّ المنايا ميّت بين أهله ، أي : منية ميت بين أهله « 6 » .
هامش
( 1 ) وهذا ثابت من التاريخ ، فقد أخبرنا أن القائل هو : عمر بن أبي ربيعة ، وأن المخاطب هو :
ابن أبي عتيق . وكلمة : « ابنة » مثل كلمة : « ابن » لا يصح حذفها وهي مضافة إلا سماعا .
( 2 ) كان هذا غالبا فقط السبب الذي في رقم 5 من هامش الصفحة التالية .
( 3 ) الأرمد : المريض مطلقا . أو : المريض بمرض في عينيه .
( 4 ) من لدغته أفعى . وهي من تسمية الأضداد ، رجاء أن ينجو ويسلم من عاقبة ما أصابه .
( 5 ) تتوقف صحة المعنى على هذا التقدير ، ولا يستقيم المعنى يجعل « ليلة » ظرف زمان ؛ فليس المراد : ألم تغمض عيناك ليلة الأرمد . أي : في ليلة الأرمد ؟
( 6 ) يريدون : من لم يشترك في الحرب ، وقتال الأعداء .