المسألة 96 : حذف المضاف . حذف المضاف إليه . نعت أحدهما .
1 - يجوز حذف المضاف حذفا قياسيّا ، بثلاثة شروط :
أولها : وجود قرينة تدل على لفظه نصّا ، أو لفظ آخر بمعناه ، بحيث لا يؤدى حذفه إلى لبس أو تغيير في المعنى ؛ نحو : حدثتني التجارب أن من يبغى بسلاح الباطل يقتل بسلاح الحق . والأصل : حدثني أهل التجارب . . .
والقرينة الدالة على المضاف المحذوف قرينة عقلية ، هي أن التجارب لا تتحدث ، وإنما الذي يتحدث : أصحابها والمتصلون بها . . . فلابد لصحة المعنى الحقيقي - لا المجازىّ - من تقدير مضاف محذوف ، وهو مع حذفه ملحوظ . ومن الأمثلة قوله تعالى :
( وَجاءَ رَبُّكَ . . . ) ،
وقوله :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ . . . ) ،
وقوله :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . . . ) ،
والأصل : وجاء رسول ربّك - واسأل أهل القرية - ولكن البرّ برّ من آمن باللّه « 1 » - . . .
فإن أوقع حذفه في لبس أو تغيير في المعنى لم يجز . كقول شوقى : « ذكروا للبخل مائة علة ، لا أعرف منها غير الجبلّة . . . » فلا يجوز حذف المضاف ؛ وهو كلمة : « مائة » ، أو كلمة : « غير » ؛ لأن حذف الأولى يوقع في لبس وغموض ؛ إذ لا دليل على المحذوف بنصه أو بمعناه . فلا ندري أهو كلمة : مائة ، أم ألف ، . . . ، أم غير ذلك ؟ وحذف الثانية يفسد المعنى فسادا كاملا ، لأنه يؤدى إلى نقيض المطلوب ، فمثل هذا الحذف لا يجوز قياسا ، ويجب الاقتصار فيه على المسموع من العرب الأوائل وحدهم . ومنه
هامش
( 1 ) والقرينة العقلية الحاسمة في هذه الأمثلة هي أنا لا نرى اللّه يجئ أمامنا ، وأن القرية من حيث هي طوب ؛ وحجارة ؛ ومواد بناء ، لا يتجه إليها سؤال حقيقي ، لا مجازى - ويستحيل أن يكون منها جواب ، وأن البر أمر معنوي لا يكون الخبر عنه هنا أمرا حسيا مجسما ( أي : ذاتا ، وجثة ) .