زيادة وتفصيل :
1 - اشترطنا هنا « 1 » أن يكون « المضاف إليه » دالّا على اثنين ، أو اثنتين ، سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا بارزا . هذه الدلالة قد تكون بلفظه الصريح في التثنية ، الحقيقىّ فيها ( لا المجازىّ ) نحو قوله تعالى :
« كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها » ،
وقوله :
« إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما » .
فالمضاف إليه وهو كلمة : « الجنتين » ، وكلمة : « هما » - من الألفاظ الصريحة في التثنية ، التي تؤدى معناها على وجه الحقيقة لا المجاز . وقد تكون الدلالة بلفظه الحقيقي ، ولكنه مشترك اشتراكا معنويّا بين المثنى والجمع ، كالضمير :
« نا » فإنه صالح من جهة المعنى للأمرين ؛ كقول الشاعر :
كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وقول الآخر :
كونوا كمن واسى أخاه بنفسه * نعيش جميعا ، أو نموت كلانا
وقد تكون بلفظه الذي دخله التوسع والمجاز ؛ فصار يدل على اثنين دلالة أساسها التوسع والمجاز ، لا الحقيقة اللغوية ، كقول الشاعر :
إنّ للخير وللشرّ مدى « 2 » * وكلا ذلك وجه « 3 » وقبل « 4 »
فكلمة : « ذا » تدلّ في حقيقتها اللغوية على المفرد المذكر ، ولكنها تدل هنا بمعناها على المثنى ؛ لأنها إشارة إلى ما ذكر ؛ وهو : الخير والشر ؛ فالمراد : « « كلا » ما ذكر من الخير والشر . . . . وهذه الدلالة مجازية « 5 » ؛ لأن دلالة « ذا » على غير الواحد مجازية ؛ كالتثنية ؛ في هذا البيت ، وكالجمع في قول لبيد :
هامش
( 1 ) في ص 99 .
( 2 ) غاية ينته عندها .
( 3 ) ما يستقبلك من الشئ .
( 4 ) طريق واضح . أو : جهة . والمعنى : إن كلّا من الخير والشر له نهاية ، وكلاهما أمر واضح يستقبل الناس ، وهو معروف لهم ؛ كالطريق الواضح المطروق . أو : كلا الخير والشر ذو نهاية ، وله وجهة ينصرف إليها .
( 5 ) انظر رقم 1 من هامش الصفحة السابقة .