موقع الآخر ، إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر ، فلذلك جئ معه بالحرف المعتاد ، مع ما هو بمعناه - صريح في أنه مستعمل في معنى الآخر فقط .
وعلى هذا فالتضمين مجاز مرسل ، لأنه استعمال اللفظ في غير معناه لعلاقة بينهما وقرينة ، كما سيتضح ذلك . وهذا أحد أقوال فيه .
وقيل إن فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز ، لدلالة المذكور على معناه بنفسه ، وعلى معنى المحذوف بالقرينة .
وهذا إنما يقول به من يرى جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز . وهو ظاهر قول المغنى « إن فائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين » . فظاهر تعريفه مخالف لما ذكره من فائدته . فليتنبه لذلك .
وعلى هذا القول جرى سلطان العلماء العز بن عبد السّلام ، فقال في كتاب « مجاز القرآن » :
« الفصل الثاني والأربعون في مجاز التضمين ، وهو أن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى اسمين ، فتعديه تعديته في بعض المواضع ، كقوله :
( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ )
فيضمن : خ خ حقيق معنى : خ خ حريص ، ليفيد أنه محقوق بقول الحق ، وحريص عليه . ويضمن فعل معنى فعل ، فتعديه أيضا تعديته في بعض المواضع كقول الشاعر : خ خ قد قتل اللّه زيادا عنى ، ضمن : قتل ، معنى :
صرف ، لإفادة أنه صرفه حكما بالقتل ، دون ما عداه من الأسباب ، فأفاد معنى القتل والصرف جميعا » . اه ، المقصود منه .
وفيه تصريح بأن التضمين يجرى في الأسماء بل صدر به .
وقول المغنى « إشراب لفظ » يشملها .
فاقتصار ( السعد ) و ( السيد ) على بيانه في الأفعال ، جار مجرى التمثيل لا التقييد . ودعوى أصالته في الأفعال مجردة عن الدليل .
وقيل إن المذكور مستعمل في حقيقته ، لم يشرب معنى غيره ، وعليه جرى صاحب الكشاف . وعجيب للمصنف في المغنى حيث نقل كلامه بعد تعريف التضمين بما مر ، فأوهم أنه يرى بما يقتضيه ذلك التعريف فتفطن له . وقال السعد