اللّه لمن حمده » ، أي : استجاب ، فعدى باللام .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
أي : يميز .
ومن هذا الفن في اللغة شئ كثير لا يكاد يحاط به .
ومن تضمين لفظ لفظا آخر قوله تعالى :
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ )
إذ الأصل : أمن . حذف حرف الاستفهام واستمر الاستعمال على حذفه كما في « هل » فإن الأصل أهل ؟ فإذا أدخلت حرف الجر فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك ؛ كأنك تقول : أعلى من تنزل الشياطين ، كقولك : أعلى زيد مررت .
وهذا تضمين لفظ لفظا آخر « 1 » .
لقد ذكر أبو البقاء عن بعض العلماء أن التضمين ليس من باب الكناية ، ولا من باب الإضمار ، بل من باب الحقيقة ، إذ قصد بمعناه الحقيقي معنى آخر يناسبه ويتبعه في الإرادة .
ويؤخذ من هذا أنه لا بد من المناسبة ، وإنما يعرف المناسبة أهل العربية الذين لهم دراية بالعربية وأسرارها .
وذكر عن بعضهم أن التضمين إيقاع لفظ موقع غيره . لتضمنه معناه . وهو نوع من المجاز .
وقال : التضمين سماعى لا قياسي ، وإنما يذهب إليه عند الضرورة . أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله ، فإنه يكون أولى .
وذكر أمثلة لتضمين لفظ معنى لفظ آخر . ثم قال : « ومن هذا الفن في اللغة شئ كثير لا يكاد يحاط به » .
ويؤخذ من هذا أن التضمين قياسي .
* * *
وقال ابن هشام في المغنى :
قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ، ويسمى ذلك تضمينا . وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين . قال الزمخشري :
ألا ترى كيف رجع معنى
( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ )
إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم . و
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ) ،
أي : ولا تضموها آكلين لها .
هامش
( 1 ) هنا غموض في العبارة التي سجلها البحث .