المسألة 86 : حكم الحال ، وعاملها ، وصاحبها ، ورابطها ، من ناحية الذّكر والحذف .
( ا ) الأصل في الحال أن تكون مذكورة ؛ لتؤدى مهمتها المعنوية ؛ وهي :
بيان هيئة الفاعل ، أو المفعول به ، أو غيرهما ، مما سبق تفصيله « 1 » . لهذا يجب ذكرها في كثير من المواضع ، ويجوز حذفها في أخرى . فمن المواضع التي يجب أن تذكر فيها ما يأتي :
1 - أن تكون محصورة ؛ نحو : ما أحب العالم إلا نافعا بعلمه .
2 - أن تكون نائبة عن عاملها المحذوف سماعا ؛ نحو : هنيئا لك « 2 » ، بمعنى : ثبت لك الخير هنيئا ، أو : هنأك الأمر هنيئا « 3 » ، أو نحو هذا التقدير الدّال على الدعاء بالهناءة .
3 - أن يتوقف على ذكرها المعنى المراد ، أو يفسد بحذفها . . . - كما أشرنا أول الباب « 4 » - ؛ نحو قوله تعالى :
( وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى )
وقوله تعالى :
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) .
ومن هذا الموضع أن تكون سادّة مسدّ الخبر « 5 » في مثل : سهرى على المزرعة نافعة .
4 - أن تكون جوابا . مثل : كيف حضرت ؟ فيجاب : راكبا .
ويصح حذف الحال إذا دل عليها دليل . وأكثر حذفها حين يكون لفظها مشتقّا من مادة « القول » ويكون الدليل عليها بعد الحذف هو : المقول « 6 » ؛ نحو : جلست في حجرتي ؛ فإذا صديقي الغائب يدخل : « السّلام عليكم » ، أي : يدخل قائلا : السّلام عليكم . فكلمة : « قائلا » هي الحال المحذوفة ، وهي
هامش
( 1 ) في ص 338 .
( 2 ) ونحو قولهم : « هنيئا لأرباب البيان بيانهم . . . »
( 3 ) ستجىء إشارة لهذا في ص 383 والحال في هذا المثال مؤكدة لعاملها كنظائرها التي سبقت :
في ص 341 و 165 و . . . ومنها : ولا تعث في الأرض مفسدا -( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا )-( وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا - ).
( 4 ) ص 339 .
( 5 ) في ج 1 ص 385 م 39 تفصيل الكلام على الحال التي تسد مسد الخبر .
( 6 ) الشئ الذي قيل .