امرأة ليست أو لا تكون فلانة ، وما جاءني رجال ليسوا زيدا ، أو نساء لسن الهندات .
( قال السيرافى : أجازوا الوصف « بليس ، ولا يكون » لأنهما نص في نفى المعنى عن الثاني . وهذا معنى الاستثناء ، وليس ذلك في « عدا وخلا » ، إلا بالتضمن ، فلم يوصف بهما ؛ لأنهما ليسا موضعي جحد ؛ فلا يقال : ما أتتني امرأة عدت هندا ، أو : خلت دعدا ) اه . همع - بتيسير .
ثانيهما : ما جاء في المفصّل « 1 » ونصه :
« قد يكون : « ليس ، ولا يكون » وصفين لما قبلهما من النكرات ، تقول :
أتتني امرأة لا تكون هندا ، فموضع « لا تكون » رفع ؛ بأنه وصف لامرأة . وكذلك تقول في النصب والجر : رأيت امرأة ليست هندا ، ولا تكون هندا ، ومررت بامرأة ليست هندا ، ولا تكون هندا .
ولا يوصف « بخلا وعدا » كما وصف ب « ليس ، ولا يكون » فلا تقول :
أتتني امرأة خلت هندا ، وعدت جملا . وذلك أن : « ليس ولا يكون » لفظهما جحد ، فخالف ما بعدهما ما قبلهما ؛ فجريا في ذلك مجرى « غير » ، فوصف بهما كما يوصف « بغير » . وأما « خلا وعدا » فليسا كذلك ، وإنما يستثنى بهما على التأويل ، لا لأنهما جحد . ولما كان معناهما المجاوزة والخروج عن الشئ فهم منهما مفارقة الأول ، فاستثنى بهما لهذا المعنى ، ولم يوصف بهما ؛ لأن لفظهما ليس جحدا ؛ فليس جاريّا مجرى « غير » ) ا . ه .
ويلاحظ : أن صاحب « المفصّل » لم يقيد وقوعهما نعتا بالموضع الذي يصلحان فيه للاستثناء ، كما قيّده صاحب الهمع ، وأن الأمثلة التي ذكرها صاحب المفصل صالحة للنعت هي التي نصّ صاحب الهمع على عدم صلاحها نعتا . فكيف ذلك ؟
لا مفر من إعراب الجملة الفعلية في هذه الأمثلة نعتا خالصا لا يصلح للاستثناء ؛ لأن النكرة التي قبل الفعلين ليست عامة ؛ فلا تصلح « مستثنى منه » يتسع لإخراج المستثنى فالجملة نعت محض - كالشأن في كل الجمل الواقعة بعد النكرات المحضة - وبهذا يتلاقى الرأيان ويتفقان .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 78 .