الإقبال عليه بغير داع « 1 » .
ومثال العيب المعنوي قولهم : « لو تركت الناقة وفصيلها « 2 » لرضعها » .
فلو عطفنا كلمة : « فصيل » على كلمة : « الناقة » لكان المعنى : لو تركت الناقة وتركت « 3 » فصيلها - لرضعها ، وهذا معنى غير دقيق ، يحتاج تصحيحه إلى تأويل وتقدير لا داعى لهما . وعيبه آت من أن تركهما لا يستلزم تلاقيهما المؤدى إلى حصول الرضاعة . وقد نتركهما ؛ لا نحول بينهما ، ولكن الأم تنفر منه ، ولا تمكنه من الرضاعة ، أو ينفر منها . . .
ثالثها : وجوب العطف ، وامتناع المعية « 4 » : وذلك حين يكون الفعل أو ما يشبهه مستلزما تعدد الأفراد التي تشترك في معناه اشتراكا حقيقيّا . وكذلك حين يوجد ما يفسد المعنى مع المعية . فمثال الأول : تقابل النمر والفيل - اختصم العادل والظالم - اتفق التاجر والصانع . . . فكل فعل من هذه الأفعال : ( تقاتل - اختصم - اتفق - وأشباهها ) لا يتحقق معناه إلا بالفاعل المتعدد فيشترك الأفراد في معنى العامل ؛ فلا بد من وجود اثنين أو أكثر يشتركان حقيقة في التقاتل ، والاختصام ، والاتفاق . . . وهذا يتحقق بالعطف دائما ؛ لأنه يقتضى الاشتراك المعنوي الحقيقي « 5 » . بخلاف المعية ؛ فإنها تقتضى الاشتراك الزمنى ؛ أما المعنوي فقد تقتضيه حينا ، ولا تقتضيه أحيانا ؛ كما عرفنا « 6 » .
ومثال الثاني : أشرف القمر وسهيل قبله أو بعده . . . فتفسد المعية بسبب وجود : « قبل » ، أو « بعد » .
هامش
( 1 ) وفي الحالتين السابقتين يقول ابن مالك :والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق * والنّصب مختار لدى ضعف النّسقالنسق هو العطف بالحرف ؛ كالعطف بالواو ، أو الفاء ، أو ثم . . .
( 2 ) الفصيل : ابن الناقة الذي يفصل عنها .
( 3 ) لأن العطف على نية تكرار العامل . - انظر رقم 2 من هامش الصفحة السالفة -
( 4 ) من هذا القسم المسألة المشار إليها في رقم 2 من هامش ص 283 .
( 5 ) أما الاشتراك في الزمن فقد يقتضيه أو لا يقتضيه ؛ فمثل : أكلت خالدة وأختها ، قد يقع أكلهما في زمن واحد أو مختلف ( كما يتضح في « ا » من ص 291 ) .
( 6 ) في ص 282 ، 283 .