ما ينوب عن الظرف :
( ا ) يكثر حذف الظرف الزمانىّ المضاف إلى مصدر ، وإقامة المصدر مقامه « 1 » .
فينصب مثله باعتباره نائبا عنه ، وذلك بشرط أن يعيّن المصدر الوقت ويوضحه ، أو يبين مقداره ، وإن لم يعينه ؛ فمثال الأول : أخرج من البيت شروق الشمس ، وأعود إليه غروبها - أزوركم في العام الآتي قدوم الراجعين من الحج . ( تريد :
أخرج من البيت وقت طلوع الشمس ، وأعود إليه وقت غروبها - ووقت قدوم الراجعين ) . فحذف الظرف الزماني : « وقت » . وقام مقامه المصدر ، وهو : ( شروق - غروب - قدوم ، فأعرب ظرفا بالنيابة ) .
ومثال الثاني : أمكث عندك كتابة صفحة ؛ ( أي : مدة كتابة صفحة ) ، وأنتظرك لبس الثياب ، ( أي : مدة لبسها ) ، وأغيب غمضة عين ، ( أي : مدة غمضها ) .
وقد يحذف الظرف وينوب عنه مصدر مضاف إلى اسم عين « 2 » ثم يحذف هذا المصدر المضاف أيضا ، ويحل محله اسم العين . باعتباره نائبا عن النائب عن الظرف الزماني . ويعرب ظرفا بالإنابة . نحو : لا أكلم السفيه النّيّرين - أي :
مدة طلوع النيرين ؛ ( وهما : الشمس والقمر ) : فحذف الظرف الزماني ؛ وهو « مدة » ، وقام مقامه المصدر المضاف : « طلوع » ، ثم حذف المصدر المضاف وحل محله المضاف إليه ؛ وهو : كلمة : « النيرين » . وتعرب ظرفا بالإنابة - كما قلنا - ومن أمثلتهم : لا أجالس ملحدا الفرقدين « 3 » ، ولا أماشيه القارظين « 4 » ؛ يريدون :
مدة ظهور الفرقدين ، ومدة غياب القارظين .
هذا ، والإنابة في كل ما سبق قياسية إذا تحقق ما شرحناه .
( ب ) أما نيابة المصدر عن ظرف المكان فقليلة حتى قصروها على المسموع دون غيره - مثل كلمة : قرب - ؛ نحو : جلست قرب المدفأة ، أي : مكان قرب المدفأة . فكلمة : « قرب » مصدر بالنيابة .
هامش
( 1 ) والمصدر قد يقع - أحيانا - ظرفا دون تقدير مضاف ؛ مثل : أحقا أنك مكافح ، أي :
أفي حق . . . ( وسيجئ في ه من ص 256 ) . . .
( 2 ) اسم ذات ، أي : شئ حسى مجسم .
( 3 ) اسم نجمين .
( 4 ) رجلان خرجا يجمعان القرظ ( وهو : ثمر شجر السنط ، ويستخدم في الدباغة ) فلم يعودا .