بعض النحاة المصدر قسمين ؛ مبهما ؛ ويراد به : المؤكّد لمعنى عامله المذكور .
ومختصّا ؛ ويراد به المؤكّد أيضا مع زيادة بيان النوع ، أو بيان العدد ، أو بيانهما معا .
وقسمه بعض آخر ثلاثة أقسام ؛ هي : المؤكّد لعامله المذكور ، والمؤكد المبين لنوعه ، والمؤكد المبين لعدده ، وسكت عن المؤكّد المبين للنوع والعدد معا ؛ لأنه مركب من الأخيرين ؛ فهو مفهوم ومقبول بداهة . ونتيجة التقسيم واحدة « 1 » .
أمثلة لما سبق :
أمثلة للتوكيد وحده : كلم اللّه موسى تكليما - غزا العلم الكواكب غزوا - صافح الفيل صاحبه مصافحة .
أمثلة للتوكيد مع بيان النوع : ترنّم المغنّى ترنم البلبل - رسم الخبير رسما بديعا - أجاد المطرب إجادة الموسيقىّ .
أمثلة للتوكيد مع بيان العدد : قرأت رسالة الأديب قراءة واحدة ، وقرأها أخي قراءتين ، وقرأها غيرنا ثلاث قراءات .
أمثلة للتوكيد مع بيان الأمرين : ترنمت ترنيمى البلبل والمغنى الساحرين - رحلت لبلاد الشام ثلاث رحلات جميلات .
والنحاة يسمون المصدر المنصوب الدال بنفسه على نوع مما سبق « 2 » :
« المفعول المطلق » .
هامش
( 1 ) وهناك قسم آخر - سيجئ في ص 207 - هو المصدر النائب عن عامله المحذوف ، وهو مستقل بنفسه في رأى حسن ؛ ولذا يقول المحققون إن أقسام المصدر أربعة ، والأخذ بهذا الرأي أنفع ، لأنه يذلل صعوبات لا يمكن تذليلها إلا بالتأويل والتقدير والتكلف من غير داع . ومن أمثلة هذا :
أن المصدر المؤكد لعامله لا يجوز في الغالب حذف عامله - كما سيجئ في ص 200 و 207 وفي رقم 1 من هامش ص 208 - ، ولا أن يعمل ، مع أن هناك أنواعا من المصادر قد تؤكد عاملها وتعمل عمله مع وجوب حذفه ؛ كالمصدر النائب عن عامله المحذوف ، فهذا تناقض يمنعه أن يكون هذا قسما مستقلا .
( 2 ) يقول ابن هشام في تعريف المفعول المطلق : « إنه اسم يؤكد عامله ، أو يبين نوعه ، أو عدده . وليس خبرا عن مبتدأ ( كقولنا : علمك علم نافع ) ولا حالا ( نحو : ولى مدبرا ) . . . » اه لا داعى لقوله : ( ليس خبرا عن مبتدأ ) ؛ لأن هذا الخبر مرفوع وعمدة ، كما أن خبر النواسخ عمدة .
ولا لقوله : ( ليس حالا ) ، لأن الحال مشتق - في الغالب - أما المفعول المطلق فليس مرفوعا ولا عمدة ، وليس بمشتق في الغالب . . . - هذا ، والحال في المثال مؤكدة لعاملها -