مطلقا » « 1 » ، ويقال في إعرابه : إنه منصوب على المصدرية ، أو منصوب ، لأنه مفعول مطلق .
وإذا كان منصوبا على هذه الصورة الخاصة فناصبه قد يكون مصدرا آخر من لفظه ومعناه ، أو من معناه فقط . وقد يكون فعلا « 2 » من مادته ومعناه ، أو من معناه فقط ، وقد يكون الناصب له وصفا متصرفا يعمل عمل فعله - إلا أفعل التفضيل - كقولهم : إن الترفع عن الناس ترفعا أساسه الغطرسة ، يدفع بصاحبه إلى الشقاء دفعا لا يستطيع منه خلاصا . وقولهم : المخلص لنفسه إخلاص العقلاء يصدّها عن الغىّ ؛ فيسعد ، والمعجب بها إعجاب الحمقى يطلق لها العنان فيهلك « 3 » .
فالمصدر : « ترفّعا » - قد نصب بمصدر مثله ؛ هو : ترفّع .
والمصدر : « دفعا » - قد نصب بالفعل المضارع قبله ؛ وهو : يدفع .
والمصدر : « إخلاص » - قد نصب باسم الفاعل قبله ؛ وهو : المخلص .
والمصدر : « إعجاب » - قد نصب باسم المفعول قبله ؛ هو : المعجب .
وكقولهم : الفرح فرحا مسرفا ، كالحزين حزنا مفرطا ؛ كلاهما مسئ لنفسه ، بعيد عن الحكمة والسداد .
فالمصدر : « فرحا » منصوب بالصفة المشبهة قبله وهي : « الفرح » .
هامش
( 1 ) سيجئ تعريفه في رقم 2 من هامش ص 198 .
( 2 ) بشرط أن يكون متصرفا ، وتاما ، وغير ملغى عن العمل ، فخرج الفعل الجامد ؛ كفعل التعجب ، والناقص مثل كان . والملغى ، مثل « ظن » عند إلغائها بالطريقة السابقة - في ص 37 -
( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك :بمثله ؛ أو فعل ، أو وصف نصب * وكونه أصلا لهذين انتخب - 2بيّن في هذا البيت حكم المصدر ، وأنه قد ينصب بمصدر مثله ، أو بفعل ، أو وصف ، وانتخب كونه أصلا للفعل والوصف ؛ أي : وقع الاختيار والتفضيل على الرأي القائل بهذا .
ثم بين أقسام المصدر بحسب فائدته المعنوية ؛ فقال :توكيدا ، أو نوعا يبين ، أو عدد * كسرت سيرتين ، سير ذي رشد - 3أي : أن المصدر قد يفيد التوكيد ، أو يبين النوع ، أو يبين العدد . وساق مثالا يجمع الأقسام الثلاثة ؛ فإن : « سيرتين » هي لبيان العدد مع التوكيد أيضا ، و « سير ذي رشد » لبيان النوع مع التوكيد أيضا . وترك القسم الرابع النائب عن عامله . وسيجئ في ص 207 .