الحالة الثانية :
يجب كسر همزة : « إن » في كل موضع لا يصح أن تسبك فيه مع معموليها بمصدر ؛ فيجب الكسر فيما يأتي :
( 1 ) أن تكون في أول جملتها حقيقة ، نحو :
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) ،
وقول الشاعر يمدح محسنا :
يخفى صنائعه ، واللّه يظهرها * إن الجميل إذا أخفيته ظهرا
وتعتبر في أول جملتها حكما إذا وقعت بعد حرف من حروف الاستفتاح « 1 » ؛ مثل : ألا ، وأما « 2 » ، نحو : ألا إن إنكار المعروف لؤم - أما إن الرشوة جريمة من الراشي والمرتشى . ومثلهما الواو التي للاستئناف ، كقول الشاعر :
وإني شقىّ باللئام ولا ترى * شقيّا بهم إلا كريم الشمائل
وكذلك كل واو أخرى تقع بعدها جملة تامة .
فإن سبقها شئ من جملتها وجب الفتح ، نحو : عندي أن الدّين وقاية من الشرور .
( 2 ) أن تقع في جملة الصلة ، بحيث لا يسبقها « 3 » شئ منها ؛ نحو :
أحترم الذي ( إنه عزيز النفس عندي . ) ، وكذلك في أول جملة الصفة التي موصوفها اسم ذات « 4 » ؛ نحو : أحبّ رجلا ( إنه مفيد ) . وفي : أول جملة الحال أيضا ؛ نحو : أجلّ الرجل ( إنه يعتمد على نفسه ) وأكبره ( وإنه بعيد من الدنايا ) .
( 3 ) أن تقع في صدر جملة جواب القسم وفي خبرها اللام ؛ سواء أكانت جملة القسم اسمية ؛ نحو : لعمرك إن الحذر لمطلوب ، أم كانت فعلية فعلها
هامش
( 1 ) حرف يدل على بدء الكلام ، والتنبيه على أن هذا الكلام هام ومؤكد عند المتكلم .
( 2 ) ( انظر رقم 3 من ص 593 ) ، ثم « ب » من ص 644 . وفي رقم 5 من هامش ص 4586
( 3 ) فإن وقعت حشوا ( . . . كأن سبقها شئ من جملة الصلة ) لم تكسر ؛ نحو : جاء الذي عندي أنه فاضل . ومنه : لا أفعله ما أنّ في السماء نجما . أي : ما ثبت أن في السماء نجما - وقد سبق بيان هذا في « ح » من ص 584 - وكذا في جملة الصفة والحال التاليين .
( 4 ) لأنها لو فتحت لوقع المصدر المؤول صفة لاسم الذات ؛ فيحتاج إلى تأويل لا داعى له لأنه لا يكون نعتا إلا بهذا التأويل المصنوع .