تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

زيادة وتفصيل :

( ا ) عرفنا أن العوامل الأصلية لا تدخل على المبتدأ ، أما غير الأصلية ( وهي الزائدة وشبه الزائدة ) فقد تدخل ؛ فمثال الزائدة « من » في قوله تعالى :
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ
« 1 »
اللَّهِ ) ،
ومثال شبه الزائدة : « ربّ » في مثل : ربّ قادم غريب أفادنا . فكلمة : « من » حرف جر زائد ؛ دخل على المبتدأ ؛ فجرّه في اللفظ ، دون المحل . ولذلك نقول في إعرابه : إنه مبتدأ مجرور بمن في محل رفع « 2 » . وكذلك كلمة : « قادم » فإنها مبتدأ مجرور في اللفظ بحرف الجر الشبيه بالزائد ، وهو : « ربّ » - في محل رفع « 3 » .
هامش
أي : إن قلت : ( زيد عاذر من اعتذر ؛ بمعنى ؛ أنه قابل عذر من اعتذر ) فزيد مبتدأ ، و « عاذر » خبر . وإن قلت : ( أسار هذان ؟ فإن : « سار » - وهو الاسم الأول ، مبتدأ ، و « ذان » - وهو الاسم الثاني - فاعل أغنى عن الخبر ؛ لأن المبتدأ وصف مسبوق هنا باستفهام . ثم قال : قس على هذا المثال أشباهه ؛ من كل وصف معتمد على استفهام ، أو نفى ويجوز - بقلة - ألا يسبقه شئ منهما ؛ نحو : فائز أولو الرشد ؛ فلا يتغير الإعراب ( 1 ) يعرب النحاة كلمة « غير » في هذه الآية إما صفة لخالق ، ( التي هي مبتدأ مجرورة في اللفظ ، مرفوعة في المحل ) والخبر محذوف ؛ فالتقدير : هل من خالق غير اللّه « لكم » ، وإما خبر المبتدأ ولا يعربونها فاعلا يغنى عن الخبر ؛ بحجة أن الوصف الذي له فاعل يغنى عن الخبر بمنزلة الفعل ، والفعل لا تدخل عليه « من » الزائدة ؛ فكذا ما هو بمنزلته . وهذا رأى أساسه التخيل والتوهم ؛ فلا داعى للأخذ به ؛ كي لا تخرج هذه الحالة من القاعدة العامة بغير حجة مقبولة . ( 2 ) ومن أمثلة ذلك : ( بحسبك علم ، فإنه أمضى سلاح ، وكافيك بحسن الخلق ؛ فإنه غنى دائم ) فالباء في كلمتي : « حسب » و « حسن » حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور بها في محل رفع مبتدأ . « وحسبك » بمعنى « كافيك » وكلاهما بمعنى : يكفيك . وقد سبقت إشارة إلى استعمال : « فحسب » في هامش ص 382 أما تفصيل الكلام عليها ففي ج 3 باب الإضافة ، ص 120 م 94 . ومن الأمثلة أيضا : ناهيك بدين اللّه ؛ فالباء حرف جر زائد ، و « دين » مجرور بها في محل رفع مبتدأ ، وخبره كلمة : « ناهى . . . » والمعنى دين اللّه ناهيك عن طلب غيره ؛ لكفايته . وهذه الكلمة متوغلة في الإبهام ( انظر ج 3 م 93 ) وفي الأمثلة السابقة إعرابات أخرى ليس مكانها هنا . ومن مواضع زيادة « باء الجر دخولها على المبتدأ بعد « إذا » الفجائية ، نحو خرجت فإذا بالصديق قادم - كما جاء في المغنى عند الكلام على : « باء الجز » وكذلك دخولها على المبتدأ الضمير في مثل : كيف بك عند اشتداد الكرب . والأصل كيف أنت . . . فلما زيدت الباء وجب تغيير الضمير « أنت » لأنه ضمير مقصور على الرفع . فأتينا بدله بضمير يؤدى معناه ويصلح لدخول حرف الجر ، وهو : « كاف » المخاطب ، مجروره بالباء لفظا في محل رفع مبتدأ - وسيجئ البيان في باب حروف الجر ج 2 م 90 عند الكلام على الباء . ( 3 ) تقدم في هامش 400 الكلام على حرف الجر الأصلي ، والزائد ، والشبيه بالزائد .