مع الواو : " راكب النّاقة طليحان " " 1 " ، تقدير الأوّل : فضربه ، وهو معطوف على " أوحينا " ، وتقدير الثّاني : راكب النّاقة ( والنّاقة ) " 2 " .
وتفرد الواو بعطفها لعامل قد حذف ، وبقي معموله دليلا عليه ، سواء كان المعمول مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ، نحو
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
[ البقرة : 35 ] ، و
تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] ، وكقولهم : " ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء " 3 " شحمة " " 4 " ، تقدير الأوّل : ولتسكن زوجتك ، وتقدير الثّاني : وآثروا الإيمان ، وتقدير الثّالث : ولا كلّ بيضاء ، والحامل على تقدير المعمول في ذلك دفع توهّم " 5 " في الكلام :
إمّا من جهة اللّفظ ، لتعذّر إسناد الفعل إلى الظاهر في المثال الأوّل ، ولامتناع العطف " 6 " على معمولي عاملين في الثّالث .
هامش
( 1 ) وهو من كلام العرب . طليحان : خبر المبتدأ ، ومعناه : ضعيفان . انظر شواهد التوضيح لابن مالك : 93 ، اللسان ( طلح ) ، الهمع : 2 / 52 ، مغني اللبيب : 853 ، شرح الألفية للشاطبي ( رسالة دكتوراه ) : 1 / 359 ، شرح الأشموني : 3 / 116 ، التصريح على التوضيح : 2 / 154 ، شرح دحلان : 129 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . راجع شرح دحلان : 129 ، التصريح على التوضيح :
2 / 154 .
( 3 ) في الأصل : بيضة .
( 4 ) هذا مثل يضرب في موضع التهمة في اختلاف أخلاق الناس وطباعهم . وأول من قال ذلك عامر بن ذهل بن ثعلبة ( أخو شيبان بن ذهل ) لما تزوجت أمه ( بعد موت أبيه ذهل ) مالك ابن سعد بن ضبة ، وذهبت بابنيها معها ، فلما ولدت أمهما ذهلا رجعا إلى قومهما ، فوجدا عمهما قيس بن ثعلبة قد أكل مالهما ، فوثب عليه عامر يريد خنقه ، فقال قيس : يا ابن أخي دعني فإن الشح متواة ( يعني : إن لم أعطك مالك قتلتني فدعني أعطك مالك ، ولا أتوي نفسي ) فكف عنه ، وقال ذلك : يريد : أن إتلاف مالي يسوغ لك ، كما يظن الجاهل أن كل سوداء تمرة ، وكل بيضاء شحمة . ويروى : " ما كلّ بيضاء شحمة ولا كلّ سوداء تمرة " ، ويروى أيضا : " ما كلّ سوداء تمرة ولا كلّ بيضاء شحمة " .
انظر مجمع الأمثال : 3 / 275 ، فرائد اللآل : 2 / 244 ، المستقصى في الأمثال : 2 / 328 ، الفاخر : 159 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 428 ، الكتاب : 1 / 33 ، المقتضب : 4 / 195 ، تاج علوم الأدب : 3 / 953 ، التبصرة والتذكرة : 1 / 199 ، الضرائر : 167 ، أسرار النحو : 162 ، الإرشاد للكيشي : 321 ، التصريح على التوضيح : 2 / 154 ، شرح الأشموني : 3 / 117 .
( 5 ) في الأصل : وهم .
( 6 ) في الأصل : المعطوف . راجع التصريح : 2 / 154 .