وانقل بها للثّاني حكم الأوّل * في الخبر المثبت والأمر الجلي
إذا عطف ب " بل " بعد مصحوبي " لكن " اللّذين " 1 " يعطف بها بعدهما - وهما : النّفي والنّهي - ، فهي مثلها في أنّها توجب لما بعدها ما سلب عمّا قبلها ، مع بقاء ما قبلها على حكمه ، نحو " لم يقم زيد ، بل عمرو " ، و " لا تضرب زيدا ، بل عمرا " " 2 " .
وإن عطف بها بعد خبر مثبت ، أو بعد أمر - اقتضت نقل ذلك الحكم إلى الثّاني ، وسلبه عن الأوّل ، نحو " قام زيد بل عمرو ، واضرب زيدا بل عمرا " " 3 " ، فإنّما يستقيم كونها للإضراب في هذا ، دون الّذي قبله .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وإن على ضمير رفع متّصل * عطفت فافصل بالضّمير المنفصل /
أو فاصل " 4 " ما وبلا فصل يرد * في النّظم فاشيا وضعفه " 5 " اعتقد
العطف على الضّمائر والظّواهر المنفصلة ، وضمائر النّصب المتّصلة - لا يقيّد " 6 " بشرط .
وأمّا العطف على ضمائر الرّفع المتّصلة ، وضمائر الجرّ - فمقيّد بما ذكره المصنّف .
هامش
( 1 ) في الأصل : الذين .
( 2 ) وافق المبرد على هذا الحكم في المقتضب ، ونقل عنه أنه أجاز مع ذلك كون " بل " ناقلة حكم النفي والنهي لما بعدها ، ووافقه على ذلك أبو الحسين عبد الوارث . قال ابن مالك :
وما جوزه مخالف لاستعمال العرب ، كقول الشاعر :لو اعتصمت لم تعتصم بعدا * بل أولياء كفاة غير أوغادانظر المقتضب : 1 / 150 ، 4 / 298 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1234 ، ارتشاف الضرب : 2 / 643 - 644 ، شرح المرادي : 3 / 224 ، الهمع : 5 / 255 ، شرح الأشموني :
3 / 112 - 113 ، شرح ابن يعيش : 8 / 105 ، شرح الرضي : 2 / 378 - 379 ، الجنى الداني :
236 ، مغني اللبيب : 152 ، التصريح على التوضيح : 2 / 148 ، شرح الفريد : 471 .
( 3 ) وذهب الكوفيون إلى أن " بل " لا تكون نسقا إلا بعد النفي أو ما جرى مجراه ، ولا تكون نسقا بعد الإيجاب . قال هشام : محال " ضربت زيدا بل أباك " ، واختار هذا المذهب أبو جعفر بن صابر .
انظر شرح المرادي : 3 / 225 ، الهمع : 5 / 256 ، الجنى الداني : 237 ، مغني اللبيب :
153 ، ارتشاف الضرب : 2 / 644 .
( 4 ) في الأصل : وفاصل . انظر الألفية : 119 .
( 5 ) في الأصل : وصفة . انظر الألفية : 119 .
( 6 ) في الأصل : لا تقيد .