ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وأم بها اعطف بعد " 1 " همز التّسويه * أو همزة عن لفظ أيّ مغنيه
وربّما أسقطت الهمزة إن * كان خفا المعنى بحذفها أمن
تنقسم " أم " إلى متّصلة ، وإلى منقطعة " 2 " ، وبدأ بالكلام على المتّصلة ، وتعرف / : بوقوعها بعد همزة التّسوية ، أو همزة بمعنى : أيّ ، في أنّه يطلب بها وب " أم " التّعيين " 3 " ، إلّا أنّ الواقعة بعد همزة التّسوية لا تعطف إلّا الجمل ، وأكثر ما تكون فعليّة ، نحو قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : 6 ] ، وقد تكون اسميّة ، كقوله :
" 178 " - ولست أبالي بعد فقدي مالكا * أموتي ناء أم هو الآن واقع
وتكون متغايرة ، نحو
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ
" 4 "
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف : 193 ] .
وأمّا الواقعة بعد همزة بمعنى : أيّ ، فأكثر ما يعطف بها المفردات ، ويكون المسؤول عنه متأخّرا عن المتعاطفين ، نحو :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ، أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ "
[ الأنبياء : 109 ] ، أو متوسّطا بينهما ، نحو
أَ أَنْتُمْ
" 5 "
أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
[ النازعات : 27 ] ، وقد يعطف بها الجمل ، نحو :
هامش
- حتى أبوك ، ورأيتهم حتى أباك ، ومررت بهم حتى أبيك " على أن " حتى " فيه ابتدائية ، وأن ما بعدها إضمار عامل .
انظر شرح المرادي : 3 / 201 ، شرح الأشموني : 3 / 98 ، المفصل : 304 ، التسهيل : 176 ، الجنى الداني : 546 ، 550 ، مغني اللبيب : 172 ، 173 ، ارتشاف الضرب : 2 / 646 ، 650 ، الهمع : 5 / 258 ، 260 .
( 1 ) وفي الألفية ( 117 ) : " إثر " بدل " بعد " .
( 2 ) في الأصل : منفصلة .
( 3 ) في الأصل : التعين .
( 178 ) - من الطويل لمتمم بن نويرة اليربوعي من شعر له رثى به أخاه مالك بن نويرة . وناء : بعيد .
والشاهد فيه أن " أم " المتصلة الواقعة بعد همزة التسوية وقعت عاطفة بين جملتين اسميتين .
انظر التصريح على التوضيح : 2 / 142 ، أبيات المغني : 1 / 199 ، الشواهد الكبرى :
4 / 136 ، الهمع ( رقم ) : 1607 ، الدرر اللوامع : 2 / 175 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 55 ، شواهد المغني : 1 / 134 ، شرح الأشموني : 3 / 99 ، شرح ابن الناظم : 528 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1214 ، أوضح المسالك : 189 ، التحفة المكية ( رسالة ماجستير ) : 217 ، ارتشاف الضرب : 2 / 653 .
( 4 ) في الأصل : أدعوتهم .
( 5 ) في الأصل : أنتم .