أبواهما ، ورجالا كريما آبائهم " ، كما تقول : " مررت برجل قام أبوه ، وبامرأة قام أبوها " إلّا أنّك تقول : " بالرّجل الكريمة أمّه " .
ومن قال في الفعل : " قاما أبواك ، وقاموا إخوتك " قال / في الوصف : " مررت برجلين قائمين أبواهما ، وبرجال قائمين إخوتهم " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وانعت بمشتقّ كصعب وذرب * وشبهه كذا وذي والمنتسب
أصل النّعت أن يكون بالمشتقّ ، وهو ما دلّ على الحدث " 1 " وصاحبه ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصّفة المشبّهة ، وأفعل التّفضيل ، نحو
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : 24 ] ،
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
[ هود : 103 ] ، و " مررت برجل صعب ، وبرجل ذرب - وهو الماهر في الأمور " 2 " - ، ومررت برجل أفضل منك " .
وينعت بشبه المشتقّ ، وهو ما أوّل به ، ك " ذا " ، وغيره من أسماء الإشارة " 3 " ، نحو " مررت بأخيك هذا ، وبأختك تلك " ، و " ذي " بمعنى : صاحب ، نحو " يمرّ " 4 " راكب ذو شارة " ، والمنسوب نحو " وإن تأمّر عليكم عبد حبشيّ " " 5 " .
هامش
( 1 ) في الأصل : الحديث .
( 2 ) قال المكودي : والذّرب - بالذال المعجمة - هو الحاذق من كل شيء ، وقال ابن حمدون :
ويصح أن يكون بالمهملة ، ومعناه : الخبير بالأشياء المجرب لها . وفي اللسان : الذرب :
الحاد من كل شيء ، وذرب الرجل إذا فصح لسانه بعد حصره ، ولسان ذرب : حديد الطرف ، وفيه ذرابة أي : حدة ، ويقال : قد ذرب لسان الرجل يذرب إذا فسد ، وذربت معدته إذا فسدت .
انظر المكودي مع ابن حمدون : 2 / 9 ، اللسان : 3 / 1492 ( ذرب ) ، المصباح المنير :
1 / 207 ( ذرب ) ، حاشية الصبان : 3 / 62 .
( 3 ) هذا مذهب البصريين واختاره ابن مالك . وذهب الكوفيون وتبعهم السهيلي إلى أن أسماء الإشارة لا ينعت بها لجمودها ، وهو مذهب الزجاج .
انظر شرح المرادي : 3 / 139 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1158 ، التصريح على التوضيح : 2 / 111 ، الهمع : 5 / 177 ، نتائج الفكر : 214 ، ارتشاف الضرب : 2 / 586 ، المقتضب : 4 / 219 .
( 4 ) في الأصل : تمر .
( 5 ) روى البخاري في صحيحه ( 9 / 78 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة " .