التّمييز ، والفاعل مستتر والتّقدير : نعم هو ، أي : الشّيء شيئا " 1 " . هذا اختيار الفارسيّ " 2 " .
وقيل : بل هي معرفة عامّة في محلّ الرّفع ، لأنّها فاعل ، وهو مذهب السّيرافيّ والأكثرين ، وهو ظاهر كلام سيبويه " 3 " .
هامش
( 1 ) والمرفوع بعدها هو المخصوص . قيل : وهو مذهب البصريين . ونسبه ابن مالك للزمخشري ، وإليه ذهب ابن الأنباري في البيان .
انظر شرح المرادي : 3 / 98 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1111 ، المفصل : 273 ، البيان لابن الأنباري : 1 / 176 ، شرح الأشموني : 3 / 36 ، الهمع : 5 / 39 .
( 2 ) قال الفارسي في الحجة ( 2 / 298 ) : " والمعنى في قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَأن في " نعم " ضمير الفاعل ، و " ما " في موضع نصب ، وهي تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر ، فالتقدير : نعم شيئا إبداؤها ، فالإبداء : هو المخصوص بالمدح ، إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه ، فالمخصوص بالمدح هو الإبداء بالصدقات لا الصدقات " . وانظر المسائل المشكلة للفارسي ( البغداديات ) : 258 - 259 .
( 3 ) قال السيوطي : وهو قول سيبويه والمبرد وابن السراج والفارسي ، وقال المرادي : وهو قول الفراء ، ونسب في شرح الرضي لسيبويه والكسائي . وقال ابن الأنباري : وزعم الأخفش أن " ما " بمعنى : الذي ، وجعل " هي " خبر مبتدأ محذوف في صلة " الذي " ، ويكون التقدير :
فنعم الذي هو هي ، ويكون المقصود بالمدح محذوفا وهو إبداء الصدقات .
انظر الكتاب : 1 / 37 ، المقتضب : 4 / 175 ، الهمع : 5 / 39 ، شرح المرادي : 2 / 98 ، شرح الرضي : 2 / 316 ، التصريح على التوضيح : 1 / 96 ، شرح الأشموني : 3 / 96 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1111 - 1112 ، البيان لابن الأنباري : 1 / 176 - 177 .
وهذا الخلاف في محل " ما " فيما إذا وليها اسم ، أما إذا وليها فعل نحو " نعم ما صنعت " ففيها عشرة أقوال ، ومرجعها إلى أربعة :
الأول : أنها نكرة في موضع نصب على التمييز .
الثاني : أنها في موضع رفع على الفاعلية .
الثالث : أنها المخصوص .
الرابع : أنها كافة .
1 - فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال :
الأول : أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها ، والمخصوص محذوف ، وهو مذهب الأخفش والزجاج والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين .
الثاني : أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف .
الثالث : أنها تمييز والمخصوص " ما " أخرى موصولة محذوفة ، والفعل صلة ل " ما " الموصولة المحذوفة ، ونقل عن الكسائي .
2 - وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال :
الأول : أنها اسم معرفة تام أي : غير مفتقر إلى صلة ، والفعل بعدها صفة لمخصوص ، -