و " لم " ، و " لمّا " " 1 " ، وهما حرفا نفي يجزمان المضارع ، ويقلبان معناه إلى المضيّ " 2 " .
وتنفرد " لمّا " باتّصال نفي ما دخلت عليه بالحال ، ولذلك امتنع " لمّا يكن ثمّ كان " بخلاف
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان : 1 ] ، وبلزوم كونه متوقّعا للثبوت ، نحو :
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة :
214 ] ، ولذلك يمتنع " لمّا يجتمع الضّدّان " " 3 " ، بخلاف " لم " ، فإنّه لا يلزم فيها ذلك ، نحو :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] .
وتنفرد " لم " بجواز دخول أداة الشّرط عليها ، نحو :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
" 4 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / :
واجزم بأن ومن وما ومهما * أيّ متى أيّان أين إذما
وحيثما أنّى وحرف إذما * كإن وباقي الأدوات اسما
فعلين يقتضين شرط " 5 " قدّما * يتلو الجزاء وجوابا وسما " 6 "
هامش
- للفاعل والمبني للمفعول ، وهو موافق لظاهر الكافية والتسهيل .
انظر التصريح على التوضيح : 2 / 146 ، شرح المرادي ، شرح ابن الناظم : 692 ، التسهيل :
235 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1567 - 1568 .
( 1 ) اختلف في " لما " : فقيل : مركبة من " لم " و " ما " ، وهو مذهب الجمهور . وقيل : بسيطة .
انظر شرح المرادي : 4 / 239 ، الجنى الداني : 593 ، الهمع : 4 / 313 ، شرح الرضي :
2 / 251 ، التصريح على التوضيح : 4 / 8 ، معاني الحروف للرماني : 132 ، ارتشاف الضرب :
2 / 544 .
( 2 ) وفاقا للمبرد وأكثر المتأخرين ، وهو ظاهر مذهب سيبويه . وذهب قوم منهم الجزولي إلى أنهما يدخلان على لفظ الماضي فيقلبانه إلى لفظ المضارع ، ونسب إلى سيبويه . قال الرضي : والأول الأولى لأن قلب المعنى أظهر وأكثر في كلامهم . انتهى .
انظر شرح المرادي : 4 / 233 ، شرح الرضي : 2 / 232 ، الكتاب : 1 / 460 ، الجنى الداني :
267 ، 592 ، ارتشاف الضرب : 2 / 544 ، التصريح على التوضيح : 2 / 247 .
( 3 ) وذلك لاستحالة اجتماعهما ، وتوقع المستحيل محال . انظر التصريح : 2 / 247 .
( 4 ) في الأصل : وتفرد ، حيث قال قبل : " وتنفرد لما . . . " .
( 5 ) في الأصل : شرطا . انظر الألفية : 150 ، و " شرط " قال الشاطبي : مبتدأ و " قدما " خبره ، وهي جملة مستأنفة لا تعلق لها من حيث اللفظ بما تقدم ، إلا أن يقدر حذف العاطف . وقال المكودي : " شرط " خبر مبتدأ مضمر ، أي : أحدهما شرط ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، أي :
منهما شرط ، ولا يجوز نصب شرط على البدل من " فعلين " لأن التابع غير مستوف للمتبوع ، وإنما يجوز الاتباع فيما إذا كان مستوفيا للمتبوع نحو " لقيت من القوم ثلاثة زيدا وعمرا وجعفرا " . انظر إعراب الألفية : 113 ، شرح المكودي : 2 / 95 .
( 6 ) في الأصل : رسما . انظر الألفية : 150 .