وفهم من قوله : " استحسن " أنّ ذلك موجود في اسم الفاعل ، إلّا أنّه غير مستحسن ، نحو " كاتب الأب " ، وفيه خلاف ، ومذهب النّاظم جوازه " 1 " .
وفهم منه أيضا : أنّ الجرّ بها غير لازم ، بل يجوز فيه الرّفع والنّصب على ما ( سيأتي ) " 2 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وصوغها من لازم لحاضر * كطاهر القلب جميل الظّاهر
يعني : أنّ الصّفة المشبّهة باسم الفاعل - لا تصاغ ( إلّا من ) " 3 " الفعل اللّازم ، ولا تكون إلّا للحال " 4 " ، وبهذين الوصفين خالفت اسم الفاعل ، ( فإنّ اسم الفاعل ) " 5 " يصاغ " 6 " من اللّازم والمتعدّي ، ويكون للحال والاستقبال والمضيّ .
هامش
( 1 ) إن كان اسم الفاعل لازما وقصد ثبوت معناه عوامل معاملة الصفة المشبهة ، وساغت إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى ، فتقول : " زيد قائم الأب " بالرفع والنصب والجر ، على حد " الحسن الوجه " .
- وإن كان من متعد بحرف جر فرأيان :
الأول : المنع عند الجمهور .
والثاني : الجواز عند الأخفش ، وصححه ابن عصفور بدليل قولهم : " هو حديث عهد بوجع " .
- وإن كان من متعد إلى واحد ، فمذاهب :
1 - ذهب ابن مالك إلى جواز ذلك ، بشرط أمن لبسه بالمضاف إلى المفعول ، وفاقا للفارسي .
وفي الهمع : أن الفارسي أجاز ذلك مطلقا ، ولم يقيد بأمن اللبس .
2 - وذهب كثير إلى منعه .
3 - وفصل قوم فقالوا : إن حذف مفعوله اقتصارا جاز ، وإلا فلا ، وهو اختيار ابن عصفور وابن أبي الربيع ، والسماع يوافقه ، كقوله :ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما- وإن كان متعديا إلى أكثر من واحد لم يجز جعله كالصفة ، قال بعضهم : بغير خلاف .
انظر شرح المرادي : 3 / 41 - 43 ، التصريح على التوضيح : 2 / 70 - 71 ، الصبان مع الأشموني :
3 / 2 ، ابن عقيل مع الخضري : 2 / 35 ، الهمع : 5 / 104 - 106 ، شرح المكودي : 1 / 225 ، شرح ابن الناظم : 445 ، الشواهد الكبرى : 3 / 620 ، الدرر اللوامع : 2 / 136 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 225 .
( 4 ) في الأصل : الحال . انظر شرح المكودي : 1 / 225 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 225 .
( 6 ) في الأصل : مصاغ . انظر شرح المكودي : 1 / 225 ، فإنه قال بعد : ويكون للحال .